تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
المجتهد أو مطلق المكلّف مجاهداً لنفسه بالمعنى المعبّر عنه في الأخبار بالجهاد الأكبر ، فلا يلزمه الوصول إلى الواقع لا محالة لمكان فقدان الشرط المذكور ، وأن يكون مجاهداً فيلزمه الوصول إليه لتحقّق الشرط الّذي لا يجب تحصيله لا محالة ، فلا دلالة فيها على أنّ كلّ مكلّف إذا اجتهد لابدّ أن يصل إليه وأنّه لا يتصوّر في حقّه القصور . ومع الغضّ عن ذلك فغاية ما يستفاد منها - بعد أخذ المجاهدة بمعنى الاجتهاد المعهود - أنّ الاجتهاد في الله سبحانه مقتضي للوصول إلى سبله ، وظاهر أنّ المقتضي قد يصادفه وجود المانع أو فقد الشرط كارتكاز الشبهة في الذهن وعدم استقامة الفطنة أو الفطرة أو السليقة فلا يقتضي . ودعوى أنّ التعليق في الشرطيّة يفيد العلّية التامّة ولو بملاحظة إطلاق الشرط ، فيكون الاجتهاد سبباً تامّاً للاهتداء ، ومعناه : أن لا يكون لغيره من الاُمور الوجوديّة والاُمور العدميّة مدخليّة في ترتّب الاهتداء عليه . يدفعها أوّلا : منع كون قضيّة الآية شرطيّة لخلوّها عن أدوات الشرط ، وعدم تبيّن تضمّن المبتدأ الموصول معنى الشرط لخلوّ الخبر عن « فاء » الجزائيّة ، فيجوز كون ذكر الصلة لمجرّد اعتبار المعرّف لمن يجري عليه الخبر من دون تأثير لها في جريانه ، على حدّ ما في قولك : « الّذي جاءك لأقتلنّه » أو ورودها مورد العلقة الناقصة الّتي مفادها السببيّة المساوقة للمقتضي . وأقصى ما هنالك نفي احتمال التعريف بكونه أبعد ، ولا يلزم منه تعيّن إفادة تماميّة العلقة الّتي فيما بين الصلة والخبر ، كيف وهو منقوض بالاجتهاد في الفروع فإنّه في الآية ورد مطلقاً ولا مخصّص له بغير الفروع . ومن الواضح البيّن أنّ المجتهد في الفروع ليس بمأمون من الخطأ ولا من القصور الّذي يوجب عدم إمكان الوصول إلى الواقع ، فلو صحّ ما ذكر لقضى بامتناع الأمرين في الفروع ولا أظنّ الخصم يرضى بذلك . نعم ربّما يتّجه ذلك على القول بالتصويب فيها ، غير أنّه على ما ستعرفه ضروريّ الفساد . وثانياً : منع كون تماميّة العلّة على تقديرها مجدية في نفي القصور عن قاطبة المكلّفين ، فإنّ غاية ما تقتضيه العلّيّة التامّة ثبوت مفهوم لهذه القضيّة الشرطيّة ، فيكون مفاد الآية باعتبار المفهوم حينئذ : « إن لم يجتهد لم يهتد » وهذا ليس بعين قولنا : « إنّ من لم يجتهد
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 304 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني