شرح
عنه أيضاً أنّه بعد ذكر علم البديع قال : « ولم أجد أحداً أنكره إلاّ ما نقل عن الشهيد الثاني في الكتاب المذكور وصاحب كفاية الطالبين فإنّهما عدّا العلوم الثلاثة أجمع في شرائط الاجتهاد » ( 1 ) .
وعن العوائد أنّه قال : « واعلم أنّ علم المعاني والبيان والبديع من مكمّلات الاجتهاد ، وجعل جمع علم المعاني والبيان من شروط الاجتهاد - إلى أن قال - : وقد أشرنا إلى أنّه ربّما يحصل العلم من جهة الفصاحة والبلاغة بكون الكلام من الإمام ( عليه السلام ) ، فمن هذه الجهة ربّما يكون لهما مدخليّة في الاشتراط بل البديع أيضاً » .
وعن الوافية أنّه قال : « والحقّ عدم توقّف الاجتهاد على العلوم الثلاثة .
أمّا على تقدير صحّة التجزّي فظاهر .
وأمّا على تقدير عدم صحّة التجزّي فلأنّ فهم معاني العبارات لا يحتاج فيه إلى هذه العلوم ، لأنّ في هذه العلوم يبحث عن الزائد على أصل المراد ، فإنّ المعاني علم يبحث فيه عن الأحوال الّتي بها يطابق الكلام لمقتضى الحال ، كأحوال الإسناد الخبري ، والمسند إليه والمسند ومتعلّقات الفعل ، والقصر والإنشاء ، والفصل والوصل ، والإيجاز والإطناب والمساواة ، وبعض مباحث القصر والانشاء المحتاج إليه يذكر في كتب الاُصول . والبيان علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة ، وما يتعلّق بالفقه من أحكام الحقيقة والمجاز مذكور في كتب الاُصول أيضاً . والبديع علم يعرف به وجوه محسّنات الكلام وليس شيء من مباحثه ممّا يتوقّف عليه الفقه .
نعم لو ثبت تقديم الفصيح على غيره في باب التراجيح أمكن القول بالاحتياج إلى هذه العلوم الثلاثة لغير المتجزّي وله في بعض الأحيان ، إذ فصاحة الكلام وأفصحيّته ممّا لا يعلم في مثل هذا الزمان إلاّ بهذه العلوم الثلاثة ، وكذا على تقدير تقدّم الكلام الّذي فيه تأكيد أو مبالغة على غيره ، ولكن لا شكّ في مكمّلية هذه العلوم الثلاثة للمجتهد » انتهى ( 2 ) .
أقول : ويظهر القول بشرطيّة هذه العلوم أو الأوّلين منها ممّن يقول في باب الترجيح بالترجيح بالفصاحة كما عليه المصنّف والنهاية والتهذيب ، وعن المبادئ وشرحه والمنية والزبدة وغاية المأمول ، وبالأفصحيّة كما عليه التهذيب والمنية وحكاه في المنتهى عن بعضهم .
وبالجملة كلّ من يرى الترجيح بالفصاحة أو الأفصحيّة يلزمه القول بكون العلوم المذكورة
هامش
( 1 و 2 ) الوافية : 281 .