تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
بهذه العلوم غاياتها اشترك وجه الحاجة بين الجميع » وقد عرفت ضعف توهّم الاختصاص . ثمّ إنّ تخصيصه العرب الموجودين في زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) بعدم الحاجة إلى معرفة هذه العلوم المحرّرة غير واضح الوجه ، فإنّ فصحاء العرب العارفين بمزايا اللغة العربيّة المايزين بين حقائقها ومجازاتها وبين القديمة والمحدثة من معانيها لا حاجة لهم إلى مراجعة الكتب المدوّنة في هذه العلوم وإن كانوا من أهل الأزمنة المتأخّرة إلى زماننا هذا . إلاّ أن يقال : إنّ العرف كثيراً مّا يتبدّل ، والمعاني الموجودة في زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) كثيراً مّا تتغيّر بالنقل ونحوه ، والعبرة في خطابات الشرع إنّما هي بتلك المعاني لا غير ، والموجودين في العرف من العرب لا معرفة لهم بتلك المعاني غالباً إلاّ من جهة مراجعة الكتب المدوّنة في هذا الشأن كغيرهم من غير العرب ، فيرجع الكلام حينئذ في اعتبار هذا الشرط بالنسبة إلى اللغة بالمعنى المقابل للنحو والصرف إلى اشتراط معرفة المعاني الّتي يتحمّلها ألفاظ الكتاب والسنّة ولو بضميمة الاُصول وغيرها من المطالب الاُصوليّة المقرّرة للتوصّل إلى تعيين مرادات الخطابات ، الّتي منها ما يترجّح في النظر في مسألتي تعارض العرف واللغة وتعارض الراوي والمرويّ عنه ، سواء كانت تلك المعاني هي المعاني الأصليّة الواصلة من الصدر الأوّل من أهل اللغة أو المعاني المعلوم وجودها في زمن الخطاب أو المعاني المودعة في الكتب المدوّنة ، أو المعاني العرفيّة الموجودة في العرف الحاضر ، ويدخل في هذا الضابط المعاني الشرعيّة الثابتة لجملة كثيرة من الألفاظ بعنوان الحقيقة بالقياس إلى عرف الشارع على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة فيها أو بعنوان المجاز بالقياس إلى عرفه أيضاً على القول الآخر . وينبغي التنبيه على اُمور :الأوّل : لا يعتبر في معرفة اللغة بالمعنى الأعمّ استحضار مسائلها فعلا وحفظها عن ظهر القلب ، بل يكفي فيها التمكّن من مراجعة الكتب المحرّرة في العلوم الثلاث أو مراجعة أهلها ، كما نصّ عليه غير واحد من الأجلّة ومنهم المصنّف في قوله : « ولو بالرجوع إلى الكتب المعتمدة » والوجه في ذلك - بعد قضاء الوجدان القطعي بعدم مدخليّة الاستحضار الفعلي والحفظ عن ظهر القلب فيما هو مقصود المقام من الاشتراط - أنّه المعلوم من طريقة الأعيان خلفاً عن سلف من لدن بناء الاجتهاد إلى يومنا هذا . الثاني : لا يجب كون هذه المعرفة بالقياس إلى كلّ واحد من العلوم الثلاثة بطريق