تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
المفصّل أو كتاب سيبويه » إلى آخره فإن رجع إلى ما قرّرناه فمرحباً بالوفاق ، وإلاّ فيدخل في قول من لا دليل عليه إلاّ مجرّد دعواه . وأمّا ما عساه يقال في سند دعوى كفاية الظنّ المطلق هاهنا من : أنّه يستلزم الظنّ بالحكم الشرعي وهو حجّة لدليل الانسداد وغيره وملزوم الحجّة لابدّ وأن يكون حجّة ، كما قيل به في سند دعوى حجّية الظنّ الحاصل من قول اللغوي بالخصوص في غير المقام . ففيه - بعد منع كلّية هذه القاعدة كما نبّهنا عليه في غير موضع - : أنّ المحقّق من مقتضى دليل حجّية الظنّ انسداداً كان أو غيره إنّما هو الظنّ الاطمئناني بعد تعذّر العلم دون ما زاد عليه ، فعلى مدّعي الزيادة إقامة الدليل عليها . الثالث : لا يجب في شيء من العلوم المذكورة الإحاطة بجميع مسائلها ، بل يكفي في كلّ واحد معرفة ما يكفي في حصول الغرض الأصلي وهو الاستنباط ، كما نصّ عليه جماعة وتقدّم في عبارة المصنّف إليه الإشارة ، حيث عبّر بعلم ما يتوقّف عليه الاستنباط من اللغة ومعاني الألفاظ العرفيّة ، فلا يشترط أن يكون في اللغة أو النحو أو غيره كسيبويه ونحوه كما صرّح به في التنقيح في عبارة محكيّة له .الرابع : ربّما يعدّ من العلوم العربيّة المحتاج إليها في استنباط الأحكام علم المعاني كما عن بعض العامّة . وعن الوافية ( 1 ) وغيره أنّه المنقول عن السيّد الأجل المرتضى في الذريعة ( 2 ) ، وعن الشهيد الثاني في كتاب آداب العالم والمتعلّم ( 3 ) وعن الشيخ أحمد بن المتوّج البحراني في كفاية الطالبين 4 . بل ربّما يحكى القول بشرطيّة علمي المعاني والبيان معاً ، لتوقّف معرفة جملة من التكاليف الّتي لها مدخل في معرفة المعاني وتمييز الأفصح عن الفصيح والفصيح عن غير الفصيح في مقام التعارض على العلم المذكور ، واستحسنه بعض الفضلاء . وعن الوافية أنّه بعد ذكر علم البيان قال : « ولم يفرّق أحد بينه وبين المعاني في الشرطيّة والمكمّلية إلاّ ابن أبي جمهور ، فإنّه عدّ علم المعاني من المكمّلات وسكت عن البيان » ( 4 ) بل
هامش
( 1 ) الوافية في اُصول الفقه : 280 . ( 2 ) الذريعة إلى اُصول الشريعة 2 : 800 . ( 3 ) المسمّى ب‍ : منية المريد في آداب المفيد والمستفيد : 225 . ( 4 ) كفاية الطالبين : 38 ( المخطوط ) . ( 4 ) الوافية : 281 .