تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
من شروط الاجتهاد وإن لم يصرّحوا به في المقام ، إلاّ أن يمنع الملازمة بما في كلام بعض الفضلاء من أنّه كثيراً مّا يستغني الذكيّ المتدرّب في طرق المحاورات بوجدانه عن الرجوع إلى العلوم المذكورة . والإنصاف أن يقال : إنّ الفصاحة والأفصحيّة ليستا من المرجّحات الواردة في النصوص ليكون ذلك كبرى كلّية لصغريات لا تحرز إلاّ بعلمي المعاني والبيان كما في العدالة والأعدلّية ونحوهما المحرز صغرياتها بعلم الرجال ، بل الترجيح بهما لو صحّ فإنّما هو لكونهما من المرجّحات الغير المنصوصة المعدودة من الظنون الاجتهاديّة على القول بالترجيح بمطلق الظنّ الاجتهادي كما هو الأظهر وظاهر الأكثر ، فيدور الترجيح بها ( 1 ) على إفادتها ، والفصاحة مع الأفصحيّة إنّما تورثان ظنّ الصدور عن الإمام المعصوم ( عليه السلام ) إذا ثبت أنّه في غالب مكالماته كان يراعي الفصاحة ، بل إذا ثبت أنّ الغالب عليه في مقام بيان الأحكام الشرعيّة مراعاة مقام الفصاحة . بل الإنصاف أنّ هذه الغلبة - مع أنّها ممنوعة كما في كلام غير واحد من الأساطين - غير مجدية فيما هو من محلّ الاشتباه ، وهو كون أحد المتعارضين فصيحاً والآخر ركيكاً ، أو أحدهما أفصح والآخر دونه في الفصاحة ولم يعلم بأنّ الصادر عن المعصوم هو الأوّل أو الثاني . - وقالوا في وجه تقديم الفصيح : أنّه أشبه بكلام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفصح العرب ، وقد قال : « أنا أفصح من نطق بالضاد » ( 2 ) والركيك بعيد عن كلامه ، وفي وجه تقدّم الأفصح : أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مختصّاً من الفصاحة بمرتبة لا يشاركه فيها غيره فيغلب على الظنّ اختصاصه بالأفصح ، وذلك غير متحقّق في الفصيح لمشاركة غيره له فيه - . إذ غاية ما يقتضيه كونه أفصح العرب واختصاصه في الفصاحة بمرتبة لا يشاركه غيره فيها أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الاقتدار على أداء الكلام الفصيح أو الأفصح بمرتبة لا يبلغه غيره فيها ، وهو لا يقضي بامتناع صدور غير الفصيح أو غير الأفصح منه ، ولا بغلبة صدورهما عنه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل : والصواب : « فيدور الترجيح بهما على إفادتهما » والله العالم . ( 2 ) نقله الحلبي عن ابن هشام ( راجع سيرة ابن هشام 1 : 178 ) ، ولكن حكى العجلوني في كشف الخفاء عن اللآلي أنّه قال : معناه صحيح ولكن لا أصل له كما قال ابن كثير وغيره من الحفّاظ ، وأورده أصحاب الغريب ولا يعرف له إسناد ( كشف الخفاء 1 : 201 ) - ونحن أيضاً لم نعثر على هذا التعبير في مجامعنا الروائية .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 218 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني