تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
دون بعض لزم الترجيح بغير مرجّح ، بل ربّما قيل بأداء بذل تمام الوسع إلى صرف تمام الوقت في تحصيل مسألة واحدة . ولا ريب أنّ هذه الاُمور المعتضدة بمحكي الإجماع تنهض مخرجة عن الأصل مسقطة لاعتبار الظنّ الأقوى . ومع الغضّ عن ذلك فأقصى ما يقتضيه الأصل المذكور كون الأقوائيّة في الظنّ شرطاً للاعتبار ، ولا يلزم من كون شيء شرطاً للاعتبار اعتباره في ماهيّة الاجتهاد إلاّ على توهّم كون التعريف للصحيح منه ، وهو ضعيف جدّاً لمنع اعتبار الصحّة في مفهوم الاجتهاد اصطلاحاً على ما سنقرّره . وأمّا قيد « الفقيه » فهو احتراز عن غيره كالمنطقي الصرف إذا استفرغ وسعه في طلب شيء من الأحكام بطريق الاستدلال ، والمقلِّد إذا استفرغ وسعه في طلب فتوى المفتي الّتي هي في حقّه حكم شرعي . واعترض عليه : باستغناء خروج من ذكر عن هذا القيد إمّا لأنّ استفراغ الوسع لا يتأتّى من غير الفقيه إذا لم يكن له قوّة ردّ الفروع إلى الاُصول كما هو المفروض ، أو لأنّ مثل هذا الاستفراغ لا يسمّى استفراغاً للوسع في تحصيل الحكم الشرعي ، فهو مخرج بجنس التعريف ولا حاجة إلى اعتبار قيد آخر . ويدفعه : منع عدم تأتّي استفراغ الوسع عمّن ذكر خصوصاً المقلّد المستفرغ وسعه في طلب الفتوى ، فإنّ إمكان ذلك وتحقّقه في الخارج معلوم بحكم الضرورة ، سواء قلنا بكفاية الظنّ بالفتوى في حقّه ، أو قلنا بلزوم العلم بها ، إذ على التقدير الثاني كونه لا يستفرغ وسعه إلاّ في طلب العلم بالفتوى لا ينافي إمكان تأتّي ذلك منه ، والمعتبر في الحدود أخذ الماهيّة الكلّية صادقة على ما أمكن تحقّقه في الخارج من الأفراد وإن لم يتحقّق بَعْدُ فعلا ، بل وعلى تسليم الامتناع ولو بحسب العادة فهو لا يمنع اندراجه تحت الماهيّة الصادقة عليه على فرض وجوده ، حيث إنّ فرض الممتنع ليس من الممتنع ، وكما أنّه لا يشترط في أفراد الكلّي فعليّة الوجود فكذا لا يشترط فيها إمكان الوجود على ما قرّر في محلّه ، وهذا بعينه جار في المنطقي أيضاً على فرض الامتناع ، وإلاّ فعدم الامتناع في حقّه أيضاً ضروري ، لجواز توصّله بمقتضى قواعده المنطقيّة إلى إثبات حكم شرعي ، خصوصاً إذا استند فيه إلى القياس المعبّر عنه عنده بالتمثيل .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 9 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني