تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
المشارفة إن لم نحمل « الشبهات » على العموم ( 1 ) . فظهر أنّ موضع الاستدلال من هذا الخبر مشتبه أو متعدّد ، وأيّاً مّا كان فنجيب عن التقرير الأوّل بوجهين : الأوّل : منع كون الخبر الشاذّ من قسم الأمر المشكل المأمور بردّه إلى الله ، بل الّذي يكون من الأمر المشكل إنّما هو الخبران المتعارضان معاً إذا تساويا في جميع الجهات المرجّحة ، كما فرضه الراوي في آخر المقبولة فأجاب الإمام ( عليه السلام ) بالإرجاء حتّى يلقى إمامه . وأمّا الخبر الشاذّ فهو من القسم الثاني وهو أمر بيّن غيّه ، كما أنّ الخبر المجمع عليه من القسم الأوّل وهو أمر بيّن رشده . أمّا أوّلا : فلأنّ الإمام ( عليه السلام ) أمر بتقديم المجمع عليه ، وعلّله : بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه وهو يقتضي كون الشاذّ ممّا فيه ريب ، لأنّ تعليل حكم بعد تخصيصه بشيء بالعلّة المشتركة بينه وبين شيء آخر يوجب قبح التخصيص أو قبح التعليل ، فالخبر المجمع عليه لكونه ممّا لا ريب فيه يدخل في أمر بيّن رشده المأمور باتّباعه ، والخبر الشاذّ لكونه ممّا فيه ريب يدخل في أمر بيّن غيّه المأمور باجتنابه ، وغرضه ( عليه السلام ) من التقسيم وبيان هذين القسمين مع حكمهما بعد أمره ( عليه السلام ) بأخذ المجمع عليه وترك الشاذّ الاستدلال بما ينحلّ إلى صغرى وكبرى كلّية بعد ذكر النتيجة ، كما لو قيل : « العالم حادث لأنّه متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث » فقوله ( عليه السلام ) : « يؤخذ المجمع عليه ويترك الشاذّ » نتيجتان استدلّ على أولاهما بقوله : أمر بيّن رشده فيتّبع ، فكأنّه قال : لأنّه أمر بيّن رشده ، وكلّ أمر بيّن رشده يجب اتّباعه . وعلى اُخراهما بقوله : أمر بيّن غيّه فيجتنب ، فكأنّه قال : لأنّه أمر بيّن غيّه وكلّ أمر بيّن عينه يجب اجتنابه . وأمّا ثانياً : فلأنّ الخبر الشاذّ إذا كان من المشتبه لزم كون المجمع عليه أيضاً من المشتبه ، لأنّ الاشتباه أمر نسبي يقتضي منتسبين ، وهما في التعارض ك‍ « لا المتعارضين » ، فيلزم كون الترجيح والأخذ بالمرجّحات الواردة في المقبولة مستحبّاً واجباً كما تنبّه عليه بعض الأعلام ( 2 ) ، ولا يرضى به المستدلّ وبيان الملازمة : أنّ الشبهة حينئذ وجوبيّة لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، والاحتياط يقتضي تعيين المجمع عليه ، وبناء الأخباريّين في الشبهات الوجوبيّة كما تقدّم على استحباب الاحتياط لا وجوبه ، فوجوب الترجيح المتّفق
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 21 ( 2 ) القوانين 2 : 23 .