تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
الطائفة الثالثة أخبار التثليث الّتي منها ما تقدّم في أخبار التوقّف من رواية جميل عن الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعمدتها ما في مقبولة عمر بن حنظلة عند بيان الترجيح بالشهرة من قوله ( عليه السلام ) : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الاُمور ثلاثة أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب وأمر مشكل يردّ علمه ( حكمه - خ ل ) إلى الله ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم ( 1 ) . وقد اختلف في بيان وجه الدلالة ، فمن مشايخنا ( 2 ) من قرّره بما محصّله : أنّ الخبر الشاذّ الّذي أمر الإمام ( عليه السلام ) بتركه - بعد ما أمر بتقديم المجمع عليه تعليلا بأنّه لا ريب فيه - هو الّذي فيه ريب ، فيكون من الأمر المشكل الّذي أوجب الإمام ردّه إلى الله . وإلى ذلك أشار بعض الأعلام في بيان سؤال أورده على نفسه بقوله : « فإنّ تعليل الإمام ( عليه السلام ) تقديم المجمع عليه بأنّه لا ريب فيه وبأنّ الشاذّ النادر من الأمر المشكل الّذي لا يجوز القول به ويجب ردّه إلى الله ورسوله ، يدلّ على وجوب ترك الشبهات ( 3 ) » . أقول : وكأنّ وجه دلالته على وجوب تركها أنّ الإمام ( عليه السلام ) في إيجابه ردّ الأمر المشكل إلى الله ورسوله استشهد بكلام رسول الله في تثليثه الاُمور ، وجعله الثالث شبهات بين ذلك يلزم من الأخذ بها ارتكاب المحرّمات ، وهذه هي القسم الثالث الّذي عبّر عنه الإمام ( عليه السلام ) بالأمر المشكل ، وأوجب ردّه إلى الله ، ومن الواضح وجوب مطابقة الشاهد للمشهود له ، فلولا ترك الشبهات واجباً لم يطابق الشاهد المشهود له . ومن الأعلام من قرّر الاستدلال - قبل ما نقلناه عنه - بأنّ من الأشياء ما يجوز فعله لقيام دليل معتبر عليه ، ومنها ما لا يجوز فعله كذلك ، ومنها ما يحتمل الأمرين إمّا لعدم بلوغ دليله إلينا ، أو للإجمال والاشتباه في الدليل ، فمن ترك الشبهات - يعني جميعها - نجى من المحرّمات ، أي ما هو حرام في الواقع ، ومن أخذ بها - أي بجميعها - ارتكب المحرّمات لوجودها فيها جزماً ، لأخبار المعصومين ( عليهم السلام ) أو للعلم العادي بذلك ، أو المراد مجاز
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 68 ، ح 10 ( 2 ) فرائد الاُصول 2 : 83 ( 3 ) القوانين 2 : 23 .