تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
الفعل المقرون به الرجاء والالتماس ، ولعلّه تفضّل منه تعالى لجريان عادته بأنّه لا يخيّب أمله ، أو لأنّه يستحقّه بحسن نيّته الكاشفة عن مقام الانقياد ، بلا دلالة فيها صراحةً ولا ظهوراً على رجحان أصل العمل ومطلوبيّته له تعالى . نعم إنّما تدلّ على الاذن والرخصة فيه فيخرج بها عن عنوان التشريع المحرّم إذا كان عبادة ، وهذا بمجرّده لا يكفي في ثبوت الاستحباب الشرعي . ويحتمل قويّاً أن يراد من الثواب الحاصل للعامل بمجرّد رجائه والتماسه ثواب خاصّ ، أو قدر معيّن منه بالغ في عمل مستحبّ ثابت استحبابه من غير جهة تلك الأخبار ، لم يعدّ له ذلك في الواقع بل ما دونه بقرينة التعبير ب - « الخير » في غير واحد من تلك الأخبار ، الظاهر فيما ثبت خيريّته مع قطع النظر عنها . واحتمال إرادة ما ثبت خيريّته بها كما احتمله بعض الفضلاء ( 1 ) بعيد عن الفهم ، فلا ينبغي الإصغاء إليه بلا شاهد . وعليه فاتّضح ظهورها فيما ذكرناه ، لا فيما زعموه من كونها لإفادة تشريع العمل البالغ فيه وجعل الاستحباب له . ولك أن تجعل العمل في مورد هذه الأخبار ما يعمّ العمل المستحبّ المحرز استحبابه لخارج منها ، والعمل الغير المستحبّ الّذي لم يثبت له استحباب مع قطع النظر عنها بقرينة كلمة الوصل الواردة فيها المفيدة للفرد الخفيّ ، لوضوح أنّه إذا كان ما لم يقله رسول الله فرداً خفيّاً فالفرد المقابل له هو ما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا يكون إلاّ في مستحبّ ثابت استحبابه من غير جهة هذه الأخبار ، وهذا ينهض قرينة قويّة على عدم كونها مسوقة لتشريع العمل البالغ فيه الثواب بطرق غير معتبرة وجعل الاستحباب له ، ولا جعل الكراهة أيضاً بناءً على تعميم العمل بالنسبة إلى الترك أيضاً ، إمّا لأنّ الترك المقترن بالقصد والإرادة عمل حقيقة ، أو بقرينة التعبير بالشيء في بعض هذه الأخبار الشامل بعموم مفهومه للفعل والترك معاً ، بل هي مسوقة للترغيب والتحريض على تحصيل المثوبات البالغة في أفعال وتروك برجائها والتماسها في الإتيان . وتوهّم أنّ اعتبار مقارنة الرجاء والالتماس للعمل كما هو ظاهر الأخبار ممّا يأبى عدم كونها مسوقة للترغيب على أصل العمل ، وكون الثواب المرجوّ مترتّباً على مجرّد الرجاء والالتماس من دون مدخليّة للعمل فيه ، لأنّه لو صحّ ذلك فلا حاجة إلى اعتبار العمل ، بل
هامش
( 1 ) الفصول : 305 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 48 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني