تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
المطلب الثاني في الشبهة الحكميّة التحريميّة لفقد النصّ أو إجماله ، وإنّما قيّدناها بالحكميّة لعدم دخول الموضوعيّة في الخلاف الآتي مطلقاً ، ووجه التقييد بفقد النصّ أو إجماله لما أشرنا إليه من أنّ في تعارض النصّين خلافاً آخر تحقيقه موكول إلى محلّه ، ولهم في الخبرين المتعارضين بالحظر والإباحة كلام آخر ، والمشهور تقديم الحاظر على المبيح ، وتحقيق ذلك أيضاً موكول إلى محلّه ، والكلام في هذا المقام مقصور على ما نشأت الشبهة عن أحد الأمرين مع دوران الأمر بين التحريم وغير الوجوب ، من كراهة أو إباحة أو ندب كشرب التتن ونحوه . وقد اختلف فيه أصحابنا ، فالمجتهدون منهم على عدم وجوب الاجتناب الّذي يعبّر عنه تارةً بالبراءة واُخرى بالإباحة ، ولعلّهما عبارتان عن معنى واحد ، بأن يكون الاختلاف بينهما في مجرّد اللفظ دون المعنى مفهوماً ومصداقاً ، بناءً على أنّ البراءة عبارة عن خلوّ ذمّة المكلّف عن التكليف التحريمي المشكوك فيه ، والإباحة من المباح بمعنى ما لا حرج في فعله ، وعدم الحرج في فعل الشيء عبارة اُخرى عن خلوّ الذمّة عن التكليف المشكوك فيه . ويحتمل تغايرهما معنى أيضاً بحسب المفهوم ، بأن يراد من الإباحة ما هو اللازم العقلي للبراءة بمعنى خلوّ الذمّة ، فإنّه يلزمه التسوية بين الفعل والترك عقلا ، فهما مفهومان متلازمان ، وقد عبّر بعضهم بأحد المتلازمين والآخر بالمتلازم الآخر . ويحتمل أن يراد بالإباحة التسوية بين الفعل والترك بالمعنى الإنشائي الّذي جعله الشارع للواقعة بملاحظة الاشتباه واحتمالها التحريم ، كما ربّما يوهمه التمسّك بقوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي ( 1 ) » بناءً على أن يكون معنى « مطلق » أنّه ما لم يعلم ورود النهي فيه مخيّر فيه بين الفعل والترك ، على معنى أنّ حكمه المجعول هو التخيير بينهما . والأخباريّون منهم على وجوب الاجتناب الّذي قد يعبّر عنه بوجوب التوقّف على معنى الوقوف عن الفعل . واُخرى بوجوب الاحتياط من الاتّقاء المرادف للاجتناب ، كما يقول الطبيب للمريض : إحتط . وثالثة بالتحريم الظاهري ، على معنى أنّ الحكم الشرعي الّذي ظهر من الشارع لمشتبه الحكم المحتمل للحرمة بمقتضى الأدلّة الشرعيّة من أخبار الاحتياط وغيرها هو التحريم ،
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 917 ، الباب 19 من أبواب القنوت ، ح 3 . الفقيه 1 : 317 .