تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
ليحصل بهما رفع الدرجات واستحقاق المثوبات الاُخرويّة ، وإن كان الفعل معه خلواً عن سائر المصالح والخواصّ ، ولا نعني من الاستحباب الشرعي إلاّ هذا المعنى . وإن شئت إثبات الكراهة الشرعيّة أيضاً بهذه الطريقة فعمّم المقال بالقياس إلى ترك كلّ ما احتمل كون تركه مطلوباً للمولى ، فإنّ هذا الترك أيضاً حيثما حصل بداعي احتمال المطلوبيّة فالعقل مستقلّ بإدراك حسنه واستحقاق فاعله المدح والصلة ، ويكشف ذلك عن محبوبيّة ذلك الترك للمولى ، وإن لم يكن تركه من حيث هو ولا على هذا الوجه محبوباً له ، ولا نعني من الكراهة إلاّ هذا المعنى . ولا فرق في احتمال المطلوبيّة المأخوذ في عنوان هذين القسمين بين احتمال الطلب الحتمي أو غيره ، فالاستحباب يثبت بحكم العقل في كلّ ما احتمل كونه واجباً أو مندوباً من قِبَل المولى ولم يقم على وجوبه أو ندبه دليل معتبر . والكراهة أيضاً تثبت بحكم العقل في كلّ ما احتمل كونه حراماً أو مكروهاً من قِبَله ولم يقم على حرمته أو كراهته دليل معتبر ، فمناط حكم العقل إنّما هو قيام احتمال المطلوبيّة من غير فرق بين كونه مستنداً إلى خبر ضعيف أو فتوى فقيه أو غيرهما من الأسباب الغير المعتبرة ، ومرجع ما بيّنّاه إلى إثبات الحسن المستتبع للاستحباب الشرعي للفعل المأتيّ به بداعي احتمال المطلوبيّة ، ويتأكّد ذلك من جهة الأولويّة فيما دار الأمر فيه بين الوجوب والاستحباب ، فإنّ المطلوبيّة فيه محقّقة لا محالة والفعل راجح البتّة ، فالإتيان به بداعي المطلوبيّة المحقّقة أولى بالحسن والمحبوبيّة الغير البالغ حدّ مبغوضيّة الترك . وحيث ظهر أنّ موضوع الاستحباب الثابت بهذه الطريقة هو الفعل المحتمل للمطلوبيّة المأتيّ به لداعي احتمال المطلوبيّة ، علم أنّ الاستحباب لا يثبت لهذا الفعل من حيث هو ، ولا المأتي به لا لداعي احتمال المطلوبيّة . وربّما يشكل الحال من جهة كون موضوع الاستحباب هو الفعل المأخوذ على الوجه المذكور في مقام الإفتاء ، لعدم جواز الحكم باستحباب الفعل بقول مطلق ، بأن يقال مثلا : « يستحبّ غسل الجمعة » واُريد به الاستحباب الثابت بالطريقة ، المذكورة لأنّه إفتاء بالحكم الشرعي في غير موضوعه ، فلابدّ في صحّة هذا الإفتاء من التنبيه على موضوع الحكم أيضاً بأن يقال : « غسل الجمعة - مثلا - ما احتمل كونه مطلوباً للشارع ، ويستحبّ فعل ما احتمل كونه مطلوباً له لداعي احتمال المطلوبيّة ، فيستحب غسل الجمعة لداعي احتمال المطلوبيّة » .