تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
في حقّه القضيّة الاُولى دون الثانية . إلاّ أن يقال : ليس المراد بالانقياد هنا مجرّد عقد القلب لإطاعة المولى ، فإنّه عنوان آخر متضمّن للحسن الذاتي المدلول عليه بالعقل والنقل ، ومرجعه في حاصل المعنى إلى نيّة الخير وقصد الحسنة ، بل المراد به تعريض النفس في ظرف الخارج لإطاعة المولى ، وهذا أيضاً حسن لذاته باستقلال من العقل ، غير أنّه لا يدخل في ظرف الخارج إلاّ في ضمن فعل خاصّ ، فإن صادف ذلك واجباً أو مندوباً واقعيّاً اجتمع فيه حسنان أحدهما ما يستند إلى ذات الفعل ، والآخر ما يستند إلى هذا العنوان العامّ المجامع له . وإن صادف ما احتمل كونه واجباً أو مندوباً مع عدم كونه كذلك في الواقع حصل فيه الحسن العرضي باعتبار العنوان العامّ المجامع له . ويدفعه : أنّ الإطاعة مفهوم منتزع عن متعلّق الأمر والنهي باعتبار ما يلحقه من الموافقة ، كما أنّ المعصية عبارة عن مفهوم منتزع عن متعلّقهما باعتبار ما يلحقه من المخالفة ، وتعريض النفس للإطاعة ليس له معنى محصّل إلاّ حمل الجوارح على فعل خاصّ لداعي الإطاعة ، وحسنه إنّما يكون باعتبار صدق عنوان الإطاعة عليه ، وهي تابعة للأمر أو النهي ، وإلاّ فلا موافقة للأمر والنهي ولا مخالفة لهما ، فلا إطاعة ولا معصية ، فتعريض النفس للإطاعة ما لم يكن أمر هنالك لا يتّصف بحسن إلاّ باعتبار المعنى النفساني وهو حسن في الفاعل ، ولا يؤثّر في حسن الفعل الّذي يحصل في ضمنه لداعي الأمر الاحتمالي إيجاباً أو ندباً . نعم يمكن أن يقال : إنّا نقطع بملاحظة بناء العرف وطريقة العقلاء وشهادة الوجدان أنّ الآتي بما احتمل كونه مطلوباً للمولى بداعي احتمال المطلوبيّة مستحقّ للمدح بل الصلة أيضاً لمجرّد إتيانه به على الوجه المذكور ، وذلك يكشف عن حسن الإتيان على الوجه المذكور ، فيكشف عن محبوبيّته للمولى ، وإن لم يكن الإتيان به من حيث هو ولا على الوجه المذكور محبوباً له ، فحسن ذلك الفعل الكاشف عن المحبوبيّة ممّا لا ينبغي التأمّل ، سواء سمّي الوجه فيه احتياطاً أو انقياداً أو غيرهما . وبالجملة فالإتيان بما احتمل المطلوبيّة بداعي احتمال المطلوبيّة ممّا استقلّ العقل بإدراك حسنه ورجحانه الغير البالغ حدّ المنع من النقيض ، فيكشف عن المحبوبيّة في نظر المولى ، ولا سيّما الشارع الّذي يكثر في أوامره ما يقصد به مجرّد تكميل النفس والتقرّب