شرح
صاحب اليد مالكاً وقلّة اليد المستقلّة الغير المالكيّة ، ليستقيم به أمر السوق وينتظم المعاملات السوقيّة المبتنية على الأملاك الّتي لا طريق إلى ملكيّتها إلاّ اليد .
وقضيّة اعتبار ذلك الظنّ أن يجري على المظنون جميع الآثار المترتّبة على الملك ومنها جواز الشهادة به .
وبهذا كلّه ظهر أنّ الاستصحاب - أعني استصحاب عدم الملكيّة - لا يعارض اليد ، وأنّها مقدّمة عليه من باب الحكومة - أعني حكومة دليل حجّيّة اليد على أدلّة الاستصحاب - وذلك أنّها تدلّ على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ بمعنى مطلق احتمال عدم البقاء ولو ظنّاً ، ويندرج فيه يقين عدم الملكيّة المتعقّب لاحتمال الملكيّة ظنّاً .
والرواية المذكورة دلّت على أنّ الاحتمال الّذي لا ينقض به اليقين هو ما عدا ظنّ الملكيّة المستند إلى اليد .
ولا ينافيه ما اشتهر من أنّه لو أقرّ ذو اليد المدّعى عليه بكون ما في يده ملكاً للمدّعي انتزع منه العين إلاّ أن يقيم البيّنة على انتقالها إليه ، لأنّه ليس لتقديم الاستصحاب على اليد ، بل لأجل أنّه لدعوى الملكيّة يصير مدّعياً والمدّعي منكراً فيندرج في عموم البيّنة على المدّعي ، وبدونه يؤخذ بإقراره فينتزع منه العين ، ولذا لو لم يكن هناك مدّع أو أقرّ كونه لغير المدّعي لم ينتزع العين ولا يكلّف بإقامة البيّنة .
والسرّ في إفادة إقراره مع عدم إقامته البيّنة لانتزاع العين أنّه لا حكم ليده مع الإقرار ، لما عرفت من أنّ اعتبارها من حيث الأمارة إنّما هو باعتبار الغلبة ، وهي إنّما تفيد ظنّ اللحوق في الفرد المشتبه ، ومع الإقرار المذكور وعدم إثبات الانتقال بالبيّنة خرج المورد عن الاشتباه ، وهذا هو الوجه في تقديم البيّنة على اليد أيضاً ، إذ مع قيامها على ملكيّة ما في اليد لغير صاحب اليد خرج عن كونه مشتبهاً .
ثمّ لو قلنا بكون اليد من الاُصول التعبّديّة المبنيّة على مطلق احتمال الملكيّة راجحاً أو مرجوحاً أو مساوياً كانت مقدّمة أيضاً على الاستصحاب ، ولكن من باب التخصيص ، لأنّ دليلها حينئذ أخصّ من دليل الاستصحاب المأخوذ فيه الشكّ بمعنى مطلق الاحتمال كما يظهر وجهه بأدنى تأمّل .
وكما أنّ اليد في إفادة الملكيّة مقدّمة على الاستصحاب فكذلك قول ذي اليد في الإخبار بطهارة ما في يده ونجاسته مقدّمة عليه فيما كانت حالته السابقة مخالفة للمخبر به ، من غير فرق بين ما لو كانت القضيّة في الإخبار بصورة « هذا طاهر وهذا نجس » أو