تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
هذه الحيثيّة ، والاُصول الغير الناظرة إليه ، أو الناظرة إليه الّتي لم يعتبرها الشارع من هذه الحيثيّة ، بل من حيث مجرّد احتمال مطابقتها الواقع ، والكلام فيه يقع في مسائل :المسألة الاُولى : في مقابلة الاستصحاب لليد . فاعلم أنّ اليد دليل على الملكيّة نصّاً وفتوى ، ومن النصّ الدالّ عليه خبر حفص بن غياث المنجبر ضعفه برواية المشايخ الثلاث له وبعمل الأصحاب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال له رجل : « إذا رأيت شيئاً في يدي رجل أيجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ قال : نعم ، قال الرجل : أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فيحلّ الشراء منه ؟ قال : نعم ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فلعلّه لغيره ؟ قال : ومن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكك ثمّ تقول بعد الملك : هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك من قبله ؟ ثمّ قال الصادق ( عليه السلام ) : لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق ( 1 ) » . مضافاً إلى أنّ التعويل عليه في جميع الاُمور والمعاملات معلوم من طريقة العرف في جميع الملل والأديان في جميع الأعصار والأمصار ، مع امضاء الشارع إيّاه على ما هو معلوم بالضرورة . ثمّ الظاهر أنّها عند العرف من باب الأمارة الكاشفة عن الواقع لا من باب الأصل التعبّدي ، فينتقلون منها في جميع مواردها إلى الملكيّة الواقعيّة انتقالا ظنّياً قريباً من القطع ، حتّى إنّهم إذا اشتروا شيئاً من صاحب اليد يعتقدونه ملكاً واقعيّاً لهم مع أنّه تابع لملكيّته في الواقع لصاحب اليد قبل الاشتراء ، بل لا يحتملون عدم الملكيّة لهم بعد الاشتراء إلاّ باعتبار احتمال عدم ملكيّته لصاحب اليد قبله ، وعليه مبنى عملهم وامضاء الشارع أيضاً حاصل فيه على هذا الوجه ، كما هو ظاهر الرواية المذكورة ، فإنّ لفظة « لعلّه » في كلام السائل في تعليل عدم الشهادة بالملك لفظ يكنّى به عن الاحتمال الضعيف ، فزعمه جهة مانعة من الشهادة بالملك فنقضه الإمام ( عليه السلام ) فيما اشتراه من غيره باعتقاد أنّه يصير ملكاً ثمّ يقول بعد الملك : هو لي ويحلف عليه ، مع قيام الاحتمال المذكور فيه قبل الاشتراء فيسري إليه بعد الاشتراء . ثمّ أجاب ( عليه السلام ) عمّا زعمه بطريق الحلّ بقوله : « لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق » ومحصّله : أنّ هذا الاحتمال ملغى في نظر الشارع ، ولازمه أنّه اعتبر ظنّ الملكيّة الناشئ عن اليد في جميع مواردها ولو بضميمة الغلبة من حيث إنّ الغالب في مواردها كون
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 2 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 456 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني