تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
والمرجوح ، كما هو صريح قوله ( عليه السلام ) : « ولكنه ينقضه بيقين آخر مثله ( 1 ) » في صحيحة زرارة . ويرد عليه : أنّ ما يقابل اليقين بظاهره يعمّ الظنّ المعتبر بعدم البقاء أيضاً ، فخروجه من العموم مبنيّ على جعل اليقين لما يعمّ الظنّ المعتبر ، ولا يتمّ ذلك إلاّ بتحكيم دليل اعتبار الأمارة الظنّية على دليل الاستصحاب ، القاضي بكون الظنّ المستفاد من الأمارة الفلانيّة قائماً مقام اليقين ، الكاشف بمدلوله عن كون المراد من اليقين في دليل الاستصحاب وغيره من الأدلّة المعتبرة لليقين في غير مورد الاستصحاب ما يعمّ ذلك الظنّ ، وهذا هو معنى الحكومة لا غير ، فتوهّم الخروج من باب التخصّص سهو . وقد يتوهّم كون العمل بالأدلّة في مقابل الاستصحاب من باب التخصيص نظراً إلى أنّ قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » عامّ في الاحتمال المساوي والمرجوح والراجح وهو الظنّ بعدم البقاء ، ودليل اعتبار الأمارة الظنّية - كالخبر الواحد الظنّي مثلا - عامّ في الظنّ الابتدائي والظنّ المسبوق باليقين الموافق للحالة السابقة والظنّ المسبوق المخالف لها ، وهذان عامّان من وجه ، فيتعارضان في الظنّ المخالف الحاصل من الأمارة المذكورة ، وقاعدة ارجاع التخصيص إلى أحد العامّين بعينه لعلاج التعارض وإن كان يقتضي لزوم مراعاة شاهد يرجّح هذا التخصيص ، غير أنّه يكفي فيه الشاهد الداخلي الّذي منه كون أحد العامّين أقلّ أفراداً من العامّ الآخر ، وهذا المرجّح هنا في جانب دليل اعتبار الأمارة ، لكون عمومه مقصوراً على أفراد تلك الأمارة ودليل الاستصحاب عامّ في الرجحان المستند إلى تلك الأمارة وغيرها من سائر الأمارات المعتبرة وغيرها حتّى نحو القياس والاستحسان والنوم وما أشبه ذلك . ويندفع ذلك أيضاً : بما بيّناه من أنّ دليل اعتبار الأمارة متعرّض بمضمونه لبيان مقدار موضوع الأدلّة الّتي أخذ في موضوعها اليقين ، ومنها أدلّة الاستصحاب وكشفه عن إرادة ما يعمّ الظنّ المستفاد من الأمارة من لفظ « اليقين » وهذا أيضاً نحو من الحكومة ، أو عن أنّ المراد من الشكّ المقابل لليقين المتناول لظنّ عدم البقاء ما عدا الظنّ المستند إلى تلك الأمارة ، فإنّ الحكومة قد تفيد خروج شيء من موضوع الدليل المحكوم عليه وقد تفيد دخول شيء فيه ، فليتأمّل في المقام فإنّه حقيق لأن يتأمّل فيه .المقام الثاني : في مقابلة الاستصحاب لسائر الأمارات الناظرة إلى الواقع المجعولة من
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 174 - 175 الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 .