تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
فنقول : أنّ الدليل الاجتهادي ما كان بدلالته القطعيّة أو الظنّية ناظراً إلى الواقع ناطقاً به كاشفاً عنه كشفاً علميّاً ، والدليل الفقاهي ما يفيد العلم بكون مدلول الدليل الاجتهادي حكماً ظاهريّاً ، وهو الحكم الفعلي الّذي يجب على المكلّف العالم به التديّن به ، وهو مناط الإطاعة والمعصية وعليه مدار الثواب والعقاب ، ومن ذلك فتوى الفقيه والدليل العلمي القائم بكونها حجّة على المقلّد كالإجماع ، فإنّ الاُولى تدلّ المقلّد على الواقع ظنّاً والثاني يفيده العلم بكون ذلك المدلول حكمه الفعلي الّذي يجب عليه التديّن به . وقيل : أصل هذا الاصطلاح من المحقّق البهبهاني ( قدس سره ) في حاشيته على المعالم ، وإنّما أخذه من تعريفي الاجتهاد والفقه باستفراغ الوسع في تحصيل الظنّ أو مطلق الاعتقاد بالحكم الشرعي الفرعي ، والعلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة ، فالدليل الاجتهادي ما به يصير المكلّف مجتهداً ، والدليل الفقاهي ما به يصير المجتهد فقيهاً ، فبهذا الاعتبار صحّ نسبة الأوّل إلى الاجتهاد ونسبة الثاني إلى الفقاهة فيكون الأوّل اجتهاديّاً والثاني فقاهيّاً ، ويتحصّل منهما مقدّمتان قطعيّتان ينتظم بهما القياس المعروف المعبّر عنه في كلّ مسألة اجتهاديّة : « هذا ما أدّى إليه ظنّي ، وكلّ ما ما أدّى إليه ظنّي فهو حكم الله في حقّي » والنتيجة الحاصلة منهما هي مرتبة الفقاهة المُعرَّفة بالعلم بالحكم الشرعي الفرعي ، مراداً منه الحكم الظاهري بمعنى الحكم الفعلي . وبهذا يندفع الإشكال المعروف على تعريف الفقه بملاحظة أنّ أكثر الأدلّة ظنّية وهي لا تلائم العلم . ووجه الاندفاع : ما أشاروا إليه من أنّ الظنّ في طريق الحكم لا نفسه وظنّية الطريق لا تنافي قطعيّة الحكم ، مراداً بالحكم المتكرّر الحكم الظاهري الفعلي ، ولقد أوضحناه مشروحاً في تعريف الفقه ( 1 ) . وربّما يشكل الحال بملاحظة ما ذكرناه من ضابط الدليل الفقاهي فيما شاع بين علمائنا المعاصرين ومقاربيهم من إطلاق الأدلّة الفقاهيّة على الاُصول الأربع العمليّة ، فإنّه لا ينطبق على المعنى المذكور كما لا يخفى ، إلاّ أن يحمل على المسامحة والتوسّع في الاستعمال بالنسة إلى الدليل ، نظراً إلى أنّ كلاّ من الاُصول الأربعة من قبيل القاعدة لا من قبيل الدليل ، لأنّها أحكام كلّية مجعولة للجاهل الملتفت إلى جهله من حيث كونه جاهلا .
هامش
( 1 ) تعليقة على المعالم الأصول 1 : 150 .