شرح
فيما نحن فيه إنّما جاء من جهة الشكّ في الشرط - وهو حصول الانضمام أو ارتباط المنضمّ بالمنضمّ إليه ، كما في صورة طروّ ما يشكّ في كونه قاطعاً - لا من جهة الشكّ في الشرطيّة .
ولا ريب أنّ صدق الشرطيّة بعنوان القطع أو بحكم الاستصحاب لا يحقّق الشرط ، فالصحّة الشأنيّة الثابتة في الأجزاء السابقة مع الشكّ في انضمام اللاحق إلى السابق أو في ارتباط المنضمّ إلى المنضمّ إليه لا يجدي نفعاً في الصحّة الفعليّة المنوطة بصدق الشرط وتحقّقه .
نعم ربّما يتمسّك لاحراز صحّة العبادة عند طروّ ما يشكّ في كونه مفسداً لها باستصحابات اُخر :
منها : استصحاب قابليّة الأجزاء السابقة المأتّي بها لصيرورتها أجزاء فعليّة ، فإذا صارت أجزاء فعليّة بحكم الاستصحاب لترتّب عليها الصحّة المشكوك فيها .
وفيه : أنّ القطع ببقاء القابليّة كما هو مفروض المقام لا يجدي نفعاً في صيرورتها أجزاء فعليّة فضلا عن استصحابها ، لأنّ صيرورتها أجزاء فعليّة مشروطة بشرط لا تحرزه مجرّد القابليّة ، وهو انضمام ما بقي من الأجزاء إليها على وجه يرتبط بما سبق بعدم طروّ ما يقطع الهيئة الاتصاليّة المعتبرة في الصلاة ، إذ المفروض أنّ الشكّ في الصحّة إنّما هو لأجل هذا الشرط لا القابليّة ولا محرز له .
ومنها : استصحاب وجوب الاتمام قبل عروض الشكّ في الصحّة ولزمه الصحّة .
وفيه : أنّ الاتمام بمعنى الإتيان بتمام ما بقي من الأجزاء ما لم يكن مقدوراً للمكلّف لم يتعلّق به وجوب ، والقدرة مع الشكّ المفروض ليست بمحرزة خصوصاً في صورة نسيان الجزء مع فوات محلّ التدارك وهو الدخول في الركن .
والسرّ في انتفاء القدرة على الاتمام هو أنّ حقيقة الاتمام عبارة عن الحاق الأجزاء الباقية بالأجزاء السابقة ، والقدرة عليه موقوفة على قابليّة الأجزاء السابقة لأن يلحق بها وقابليّة الأجزاء الباقية للّحوق بالأجزاء السابقة ، والقابليّة الاُولى وإن كانت محرزة بالقطع واليقين ولكن القابليّة الثانية غير محرزة بالفرض ، ولا يمكن احرازها بالاستصحاب لانتفاء الحالة السابقة بسبب عدم سبق اليقين بهذه القابليّة ومع انتفاء القدرة على الاتمام لا معنى لاستصحاب وجوبه .
ومنها : استصحاب وجوب المضيّ في العمل .
وفيه : أنّ موضوع وجوب المضيّ إنّما هو العمل الصحيح ، ولذا لا يجب المضيّ فيه مع الافساد إلاّ في الحجّ والصيام لدليله الوارد على خلاف القاعدة ، وهذا الموضوع مع الشكّ