تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
لتضمّنه كلفة مراعاة اعتبار زائد لا حاجة إلى مراعاته في إعمال القاعدة والأصل . وتوضيح ذلك : أنّ الاستصحاب لا يتمّ إلاّ باُمور ثلاث : سبق اليقين بالاشتغال ، ولحوق الشكّ في بقائه ، وانسحاب الاشتغال من زمن اليقين إلى زمان الشكّ ليترتّب عليه لزوم القطع بالبراءة ، واستصحاب البراءة أيضاً لا يتمّ إلاّ بسبق اليقين بالبراءة ، ولحوق الشكّ في بقائها ، وانسحاب البراءة السابقة في زمان الشكّ ليحكم بها فيه ، بخلاف قاعدة الاشتغال وأصالة البراءة . فإنّ الاُولى لا تتضمّن إلاّ اليقين بالاشتغال والشكّ في البراءة ، ولا حاجة في الحكم بلزوم القطع بالبراءة إلى تجشّم إثبات انسحاب الاشتغال من الزمان السابق إلى الزمان اللاحق ، وذلك لأنّ الحكم المذكور حكم عقليّ يتأتّى من العقل إرشاداً للمكلّف إلى طريق دفع الضرر الاُخروي المحتمل ، وهو العقاب الّذي يخاف ترتّبه على ما احتمل من بقاء المكلّف به في الذمّة ، ويكفي فيه مجرّد عدم العلم بالبراءة بعد اليقين بالاشتغال ، ولا حاجة إلى ترتيبه على الاشتغال المستصحب الّذي يحرز بالاستصحاب . ولذا يقال : إنّ اليقين بالاشتغال يقتضي يقين البراءة ، ولا يقال : إنّ الاشتغال بعد ثبوته بالاستصحاب يقتضي لزوم القطع بالبراءة ، فإنّ من الأشياء ما هو من لوازم عدم شيء فلا يترتّب عليه إلاّ بعد إحرازه بالوجدان أو بالاستصحاب ، ومنها ما هو من لوازم عدم العلم بالشيء فيترتّب عليه لمجرّد الشكّ في وجوده ولا حاجة إلى إحراز عدمه بواسطة طريق آخر والمقام من هذا الباب . وهذا نظير ما أوردناه في محلّه ردّاً على من تمسّك لعدم حجّيّة الظنّ بأصالة عدم الحجّيّة من أنّه لا حاجة في الحكم بعدم الحجّيّة إلى الأصل ، لما في عدم العلم بالحجّيّة من الكفاية في الحكم بعد الحجّيّة . والثانية ( 1 ) لا تتضمّن إلاّ الشكّ في الاشتغال الّذي يعبّر عنه بالشكّ في التكليف ، ولا حاجة إلى تجشّم إحراز اليقين بالبراءة ثمّ انسحاب البراءة من زمان اليقين إلى زمان الشكّ ، ضرورة أنّ البراءة في مواردها ما يحكم به العقل لمجرّد عدم العلم بالتكليف تعويلا على قبح التكليف بلا بيان ، وقبح العقاب بلا إقامة البرهان ، بل العقل لمجرّد عدم العلم بالاشتغال يحكم بها وإن لم يكن هناك حالة سابقة .
هامش
( 1 ) عطف على قوله : « فإنّ الأولى » الخ ، والمراد بالثانية هنا أصالة البراءة كما لا يخفى .