شرح
واختاره بعض مشايخنا ( 1 ) وهو الأصحّ .
فصار المحصّل : أنّ الكلام في أصالة تأخّر الحادث نظير الكلام في الاُصول المثبتة ، فحيثما تكون جارية لابدّ فيها من الاقتصار على القدر المتيقّن ممّا يثبت بها ، وهو نفس الأحكام المترتّبة على المستصحب العدمي ، وأمّا ما زاد عليها من صفة التأخّر أو التقدّم والأحكام المترتّبة عليهما - إن كان - فلا وجه لترتيبه .
تذنيب : قد ذكرنا سابقاً أنّ في مورد أصالة التأخّر يفرض ثلاثة أنحاء من الزمان زمان اليقين بعدم وجود الحادث فيه ، وزمان اليقين بوجوده فيه ، وزمان الشكّ في وجوده فيه وهو المتوسّط بينهما ، فهنا أمران يقينيّان أحدهما : الأمر العدمي المتيقّن في الزمان الأوّل ، وثانيهما : الأمر الوجودي المتيقّن في الزمان الثالث ، وكما يمكن انسحاب الأمر العدمي المتيقّن في الزمان الأوّل في زمان الشكّ إلى أن يتّصل بزمان اليقين بالوجود وهذا هو أصالة التأخّر ، وهل يجوز عكس ذلك - وهو أرقاء الأمر الوجودي من الزمان الثالث في زمان الشكّ إلى أن يتّصل بالزمان الأوّل ، وهو المسمّى عندهم باستصحاب القهقري ، وقد يعبّر عنه بالاستصحاب المعكوس ، لأنّه عكس الاستصحاب المعهود كما يظهر بأدنى تأمّل - أو لا ؟
ولمتوهّم أن يتوهّم جواز ذلك أيضاً عملا بعموم قوله ( عليه السلام ) : « لا ينقض اليقين بالشكّ ( 2 ) » بناءً على ما مرّ مراراً من أنّ المراد به المنع عن رفع اليد عن اليقين بمعنى أحكام المتيقّن بسبب الاعتناء بالشكّ ، وهذا المعنى كما يصدق مع كون اليقين في الزمان السابق والشكّ في الزمان اللاحق فكذلك يصدق مع عكس ذلك أيضاً ، وهو كون اليقين في الزمان اللاحق والشكّ في الزمان السابق .
وبعبارة اُخرى : حرمة رفع اليد عن اليقين بسبب الاعتناء بالشكّ تقضي بوجوب ترتيب أحكام القضيّة المتيقّنة على القضيّة المشكوكة ، وهذا ممّا لا يتفاوت الحال فيه بين سبق القضيّة المتيقّنة على القضيّة المشكوكة وبين لحوقها بها .
ويزيّفه : ظهور اليقين والشكّ في الروايات في اليقين بوجود الشيء والشكّ في بقائه ، فيختصّ حكمه بصورة سبق اليقين ولحوق الشكّ ، بل هذا صريح قوله ( عليه السلام ) : « من كان على
هامش
( 1 ) وهو كاشف الغطاء في كشف الغطاء : 102 .
( 2 ) الوسائل 1 : 174 - 175 الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 .