تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
في الصحّة غير محرز ، ولا يصحّ استصحاب الحكم مع عدم كون بقاء موضوع المستصحب محرزاً ، والتمسّك لاحرازه باستصحاب الصحّة السابقة ممّا يدير البحث السابق . ومنها : استصحاب حرمة القطع الثابتة يقيناً قبل طروّ الشكّ ، فهذه الحرمة المستصحبة ممّا يلازم الصحّة المطلوبة . وفيه : وضوح الفرق بين القطع والانقطاع ، ومع تحقّق الانقطاع قهراً لا يصدق القطع جزماً ، ومرجع الشكّ في الصحّة إلى الشكّ في الانقطاع ومعه فصدق القطع غير محرز حتّى يستصحب حرمته . وقد يتوهّم اثبات الصحّة المشكوكة في نظائر المقام بالتمسّك بالقاعدة المستنبطة من قوله عزّ من قائل : ( ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 1 ) ، فإنّ الأعمال عامّ في كلّ عمل ومنه محلّ البحث ، فيحرم ابطاله وهو يلازم الصحّة . وفيه : منع اندراج محلّ البحث في عموم القاعدة إلاّ بأن تكون القاعدة عبارة عن حرمة رفع اليد عن العمل مطلقاً ، ولا يستقيم ذلك إلاّ بأن يحمل الابطال المنهيّ عنه في الآية على مطلق رفع اليد عن العمل ، واحتماله معارض باحتمال أن يراد منه ايجاد البطلان في العمل المشروع فيه بوصف الصحّة على حدّ قوله تعالى : ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى ) ( 2 ) كما يرشد إليه سابق الآية ، أو احتمال أن يراد منه ايجاد العمل باطلا - أي بوصف البطلان - من أوّل الأمر ، على حدّ قولهم : « ضيّق فم الركيّة » ولا قرينة على تعيين الأوّل إن لم نقل بظهور الثاني في متفاهم العرف من اللفظ في نفسه . مضافاً إلى بعض الروايات القاضية بذلك كالمروي عن ثواب الأعمال ( 3 ) عن الباقر ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من قال سبحان الله غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال الحمد لله غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال لا إله إلاّ الله غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال الله أكبر غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، فقال رجل من قريش : يا رسول الله إنّ شجرنا في الجنّة لكثير ، قال : نعم ولكن إيّاكم أن ترسلوا عليها نيراناً فتحرقوها ، وذلك أنّ الله تعالى يقول : ( يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 4 ) . مضافاً إلى قضاء الحمل على المعنى الأوّل بلزوم تخصيص الأكثر ، لعدم حرمة رفع
هامش
( 1 ) محمّد : 33 ( 2 ) البقرة : 264 . ( 3 ) ثواب الأعمال : 26 ثواب من قال سبحان الله و . . . ، ح 3 ( 4 ) محمّد : 33 .