تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه ( 1 ) » . وكذلك الجلد المطروح المشتبه بين المذكّى والميتة فإنّ بيان أنّه أيّهما ليس من وظيفته ، وأمّا بيان أنّ حكمه الكلّي باعتبار وصف الاشتباه فليس إلاّ من وظيفته . وحينئذ نقول : إنّ الاستصحاب المدلول عليه بالأخبار حكم كلّي تعرّض لبيانه المعصوم للموضوعات الصرفة والأحكام الجزئيّة والأحكام الكلّية باعتبار اشتباه حالها من حيث البقاء والارتفاع ، فهو حكم كلّي بيّن لموضوع كلّي وإن طرأه الكلّية بالعرض لما اُخذ فيه من وصف الاشتباه . لا يقال : كون الاستصحاب حكماً كلّياً لا معنى له إلاّ كون المستصحب في زمان الشكّ حكماً ظاهريّاً مجعولا كما كان في زمان اليقين حكماً واقعيّاً مجعولا ، فلابدّ وأن يكون المستصحب من الاُمور القابلة للجعل ليكون حكماً واقعيّاً في زمان وظاهريّاً في زمان آخر ، والاُمور الخارجيّة كحياة زيد الغائب وعدالته ورطوبة ثوبه وكرّيّة الماء وقلّته وما أشبه ذلك ليست قابلة للجعل ، بل هي كنفس زيد وثوبه والماء من الاُمور الواقعيّة الّتي لا مدخل لجعل الشارع فيها ، فكيف يقال : إنّها في زمان الشكّ أحكام ظاهريّة مجعولة ؟ لأنّا نقول : إنّ مدلول قوله ( عليه السلام ) : « لا ينقض اليقين بالشكّ » ( 2 ) ليس كون المستصحب بنفسه في زمان الشكّ حكماً مجعولا ليعتبر فيه قابليّة الجعل ، بل مدلوله وجوب ترتيب الآثار الشرعيّة على المستصحب وإجراء اللوازم الثابتة للمتيقّن في زمان اليقين عليه في زمان الشكّ ، على معنى تنزيل القضيّة المشكوكة منزلة القضيّة المتيقّنة ليترتّب على المشكوك فيه من الآثار واللوازم الشرعيّة كلّما كان مترتّباً على المتيقّن . فاستصحاب حياة زيد معناه وجوب ترتيب الأحكام المترتّبة عليها على تقدير كونها متيقّنة من حرمة تزويج امرأته ، وحرمة التصرّف في أمواله . واستصحاب عدالة زيد معناه وجوب ترتيب أحكامها المترتّبة عليها في آن اليقين على زيد في زمان الشكّ في عدالته ، كجواز الائتمام به وقبول شهادته وصحّة الطلاق بمحضره ونحو ذلك ، فهذا هو الحكم الظاهري المجعول للمستصحب باعتبار اشتباه حاله من حيث البقاء والارتفاع . ولا يتفاوت الحال حينئذ بين كونه من الاُمور الخارجيّة أو من الأحكام الشرعيّة كلّية أو جزئيّة ، فإنّ لكلّ واحد بحسب الشرع آثاراً يراد باستصحابه ترتيبها عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، مع تفاوت ( 2 ) تقدّم آنفاً .