تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
مراد القائل بحجّية الاستصحاب في الاُمور الخارجيّة دعوى حجّيته في الموضوعات الّتي لا يترتّب عليها حكم شرعي أصلا أو لا يبتلى بها المكلّف الناظر في الاستصحاب ، بل الموضوعات الّتي ينشأ منها الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بالمكلّف ، كرطوبة ثوبه الّتي يترتّب عليها النجاسة بملاقاة النجس ، وكرّيّة الماء الّتي يترتّب عليها عدم انفعاله بملاقاة النجاسة ، وحياة الغائب الّتي يترتّب عليها حرمة تزويج امرأته وحرمة التصرّف في أمواله وما أشبه ذلك . وأمّا ثالثاً : فلأنّ الموضوع الخارجي كما أنّ بيانه ليس من وظيفة المعصوم فكذلك الحكم الجزئي للموضوع الخارجي أيضاً ليس بيانه من وظيفته ، فكما أنّ رطوبة الثوب أو يبوسته من حيث إنّه موضوع خارجي بيانها ليس من وظيفته ، فكذلك نجاسته الحاصلة بالملاقاة لأجل الرطوبة وطهارتها الباقية لأجل اليبوسة من حيث إنّها حكم جزئي ليس بيانها من وظيفته ، بل وظيفته بيان حكم كلّي لموضوع كلّي ، كأن يقول : كلّ طاهر ملاق للنجس نجس مثلا . وقضيّة ذلك أن يبعد كون مرادهم بقولهم : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ( 1 ) بيان للحكم لمثل هذه الأحكام الجزئيّة أيضاً . وأمّا رابعاً : فلأنّ الخارج عن وظيفته إنّما هو بيان الأحكام الجزئيّة للموضوعات الصرفة الخارجيّة المأخوذة بوصف الجزئيّة ، وأمّا الحكم الكلّي المجعول لها باعتبار وصف الاشتباه العارض لها فبيانه ليس إلاّ وظيفة الشارع ، فلو اشتبه مايع بين كونه طاهراً كالخلّ أو نجساً كالخمر مثلا فبيان أنّه خلّ أو خمر ليس من وظيفته ، ولكن بيان أنّ الحكم الكلّي فيه من حيث الاشتباه هو الطهارة ليس إلاّ من وظيفته . فلذا ورد في الخبر المستفيض : « أنّ كلّ شيء نظيف حتّى يعلم أنّه قذر ( 2 ) » . ولو اشتبه ماء قليل بين ملاقاة النجاسة المنجّسة له وعدمها فبيان الملاقاة أو عدمها ليس من وظيفته ، غير أنّ بيان أنّ الحكم الكلّي له باعتبار وصف الاشتباه هو الطهارة من وظيفته . ولذا ورد في الخبر المتلقّى بالقبول : « أنّ كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر ( 3 ) » . ولو اشتبه شيء بين الحلّ والحرمة لدورانه بين الملك والسرقة أو الغصب مثلا فبيانه أنّه أيّهما ليس من وظيفته . وأمّا بيان أنّ حكمه الكلّي باعتبار الاشتباه هو الحلّ فمن وظيفته لا غير . ولذا ورد في الخبر المعمول به : « أنّ كلّ شيء لك
هامش
( 1 ) تقدّم آنفاً ( 2 ) الوسائل 2 : 1054 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 . ( 3 ) الوسائل 2 : 1095 ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .