تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
جاز حال العذر أو لا ؟ ومنشؤه أنّه لا يدرى أنّ كونه مبيحاً للصلاة بحسب جعل الشارع هل هو ما دام العذر أو ما لم يحدث شيء من الأحداث الناقضة له ؟ - بل الكلام إنّما هو في الوضوء الاختياري وهو المؤثّر في الطهارة ورفع الحدث لا مجرّد الاستباحة وهو لا يقبل التقييد بما دام العذر حيث لا عذر ، بل هو مغيّا بغاية طروّ ما جعل رافعاً للطهارة ، فنحن نقطع تأثير الوضوء في حدوث أمر مستمرّ إلى الأبد لولا ما جعل رافعاً له ، ومعه لا معنى لاستصحاب عدم جعله سبباً للطهارة بعد المذي ، لولا المذي في الواقع ممّا جعل رافعاً له ، بل لو كان رافعاً له في الواقع لا معنى لذلك الاستصحاب أيضاً ، لوضوح الفرق بين استناد ارتفاع الشيء إلى طروّ رافع له وبين استناده إلى عدم استعداده للبقاء لقصور مؤثّره في تأثيره بحسب جعل الشارع ، وما نحن فيه من قبيل الأوّل واستصحاب عدم الجعل من قبيل الثاني ، فلا يجري فيه إلاّ استصحاب الوجود الّذي عبّر عنه باستصحاب حال الشرع ، ويعضده استصحاب حال العقل الآخر وهو استصحاب عدم تحقّق ما جعله الشارع رافعاً ، أو استصحاب [ عدم ] كون المتحقّق بحيث جعله الشارع رافعاً ، فليتدبّر فإنّ المقام دقيق والطريق خفيّ .ومن التفاصيل ما حكاه المحقّق الخوانساري في شرح الدروس ( 1 ) واستظهره بعض الأعلام ( 2 ) من المحقّق السبزواري ( 3 ) من الفرق بين الاُمور الخارجيّة مثل حياة زيد ورطوبة ثوبه ويبوسة بدنه ، والأحكام الشرعيّة بالحجّية فيها دون الاُمور الخارجيّة ، تمسّكاً بعدم ظهور شمول الأخبار لها ، لبُعْدِ أن يكون مراد المعصوم الّذي وظيفته بيان الأحكام الشرعيّة بيان الحكم لهذه الاُمور ، وربّما يحتمل في مراد هذا القائل من عدم حجّيّة الاستصحاب في الاُمور الخارجيّة وجهان : أحدهما : ما كان المستصحب من الاُمور الخارجيّة وإن كان منشأً لحكم شرعي ، كالرطوبة الّتي هي منشأٌ لنجاسة الملاقي للنجس ، فيراد بالأحكام الشرعيّة الّتي يجوز استصحابها ما كان المستصحب حكماً شرعيّاً جزئيّاً ، كما لو كانت الشبهة في بقائه وارتفاعه موضوعيّة ناشئة عن اشتباه الأمر الخارجي أو كلّياً كما لو كانت الشبهة حكميّة . وثانيهما : ما كان منشأ الشكّ فيه من الاُمور الخارجيّة وإن كان المستصحب حكماً شرعيّاً ، فيراد بالأحكام الشرعيّة حينئذ ما لم يكن منشأ الشكّ في بقائه أمراً خارجيّاً ،
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 76 ( 2 ) القوانين 2 : 63 ( 3 ) راجع ذخيرة المعاد : 115 - 116 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 353 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني