تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
الدقيق والتحقيق راجعة إلى أنّه إذا ثبت حكم بخطاب شرعي في موضوع في حال من حالاته نجريه في ذلك الموضوع عند زوال الحالة القديمة وحدوث نقيضها فيه . ومن المعلوم أنّه إذا تبدّل قيد موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد اختلف موضوع المسألتين ، فالّذي سمّوه استصحاباً راجع في الحقيقة إلى إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر متّحد معه في الذات مختلف معه في الصفات . ومن المعلوم عند الحكيم أنّ هذا المعنى غير معتبر شرعاً وأنّ القاعدة الشريفة المذكورة غير شاملة له . وتارةً : بأنّ استصحاب الحكم وكذا الأصل - أي الحالة الّتي إذا خلّي الشيء ونفسه كان عليها - إنّما يعمل بهما ما لم يظهر مخرج عنهما ، وقد ظهر في محلّ النزاع لتواتر الأخبار بأنّ كلّما يحتاج إليه الاُمّة ورد فيه خطاب وحُكْم حتّى أرش الخدش ، وكثير ممّا ورد مخزون عند أهل الذكر ( عليهم السلام ) فعلم أنّه ورد في محلّ النزاع أحكام لا نعلمها بعينها ، وتواتر الأخبار بحصر المسائل في ثلاث : بيّن رشده ، وبيّن غيّه - أي مقطوع فيه ذلك لا ريب فيه - وما ليس هذا ولا ذاك ، وبوجوب التوقّف في الثالث ( 1 ) » انتهى . ومحصّل هذا الكلام : أنّه استدلّ لنفي حجّيّة الاستصحاب في أحكام الله تعالى بوجهين ، مرجعهما إلى دعوى فقد المقتضي ووجود المانع . أمّا الأوّل : فلأنّ الظاهر والمتبادر من قوله ( عليه السلام ) : « لا ينقض اليقين بالشكّ ( 2 ) » اتّحاد متعلّق اليقين والشكّ ، بأن يكون القضيّة المشكوكة بعينها هي القضيّة المتيقّنة من دون اختلاف بينهما إلاّ في الزمان ، على معنى اجتماع الوحدات - الّتي منها وحدة الموضوع - إلاّ وحدة الزمان . وهذا المعنى حاصل في مثل رطوبة الثوب أو طهارته مثلا بعد اليقين بهما ثمّ الشكّ في بقائهما ، بخلاف نحو نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال التغيّر ، وجواز مضيّ المتيمّم في الصلاة بعد وجدان الماء ، لتعدّد موضوعي القضيّتين واختلافهما بكونه في القضيّة المتيقّنة هو الماء المتغيّر والفاقد للماء ، وفي القضيّة المشكوكة هو الماء الغير المتغيّر والواجد للماء ، فيكون النهي عن نقض اليقين بالشكّ الوارد في الأخبار شاملا للأوّل دون الثاني . وهذا هو معنى قوله : « وأنّ القاعدة الشريفة غير شاملة له » . ويرد عليه حينئذ : أنّه إن أراد بما ذكره أنّ في استصحاب الحكم الشرعي قد يختلف
هامش
( 1 ) الفوائد المكّيّة ( مخطوط ) : الورقة 103 ( 2 ) الوسائل 5 : 321 الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .