تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
نقض له بذلك الاستصحاب الّذي هو علم شرعي لا بالشكّ . فملخّص ما ذكرناه في دفع شبهة التعارض : أنّ الزمان إن اُخذ ظرفاً للوجوب وغيره من الاُمور الوجوديّة المتيقّنة في وقت فلا يجري هنا إلاّ استصحاب وجوده ، لأنّ العدم قد انتقض بالوجود المطلق وقد حكم عليه بالاستمرار عملا بأدلّة الاستصحاب ، وإن اُخذ قيداً له فلا يجري إلاّ استصحاب العدم ، لأنّ انتقاض عدم الوجود المقيّد لا يستلزم انتقاض المطلق والأصل عدم الانتقاض ، كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الخميس بقوله : « صم يوم الخميس » وشكّ في يوم الجمعة . وثاني ما يرد عليه : أنّ تعارض الاستصحابين حسبما زعمه إن صحّحناه إنّما يتأتّى فيما لم يعلم استعداده للبقاء والاستمرار ، أو لم يعلم مقدار استعداده لهما ، فلا يتأتّى فيما كان الشكّ باعتبار المزيل ، لعدم جريان الاستصحاب العدمي المفروض معارضاً للاستصحاب الوجودي فيه ، فإنّ صوم اليوم بمفهومه يقتضي استمرار وجوبه إلى الليل إلاّ أن يتحقّق في الأثناء ما جعله الشارع رافعاً له ، والوضوء بذاته باعتبار إطلاق سببيّته للطهارة يقتضي استمرار الطهارة إلى أن يتحقّق ما جعله الشارع رافعاً لها ، وملاقاة البول لذاتها باعتبار تماميّة تأثيره في تنجّس الملاقي يقتضي استمرار النجاسة إلى أن يتحقّق ما جعله الشارع رافعاً لها . فالعدم الأزلي بالنسبة إلى جميع أزمنة عدم تحقّق الرافع بالنظر إلى جعل الشارع في جميع هذه الأمثلة ونظائرها قد انتقض يقيناً بلا شكّ في انتقاضه ، المستلزم لاستمرار الوجود إلى ما شاء الله ، بل إلى الأبد لو فرض عدم تحقّق ما جعل رافعاً على هذا الوجه . والشكّ في البقاء حيثما طرأ إنّما يطرأ بسبب الشكّ في الرافع إمّا تحقّقاً للمجعول أو جعلا للمتحقّق ، لا لقصور الحكم عن استعداد البقاء والاستمرار من قبل الشارع لولا ما جعله الشارع رافعاً . فلا يتصوّر حينئذ استصحاب حال عقل راجع إلى جعل الشارع بالنسبة إليه حتّى في مثال الوضوء المجعول سبباً مطلقاً للطهارة المطلقة المستمرّة إلى آن تحقّق شيء من النواقض ، إذ ليس الكلام في الوضوء العذري الّذي يقال له : الوضوء الناقص - كالحاصل في مورد التقيّة المسوّغة فيه غسل الرجلين أو المسح على الخفّين أو غيرها من الضرورة المسوّغة للمسح على الخفّين ، ونحوه وضوء المسلوس والمبطون والمستحاضة الحاصل حال استمرار وجود الحدث ، ليقبل الشكّ في مقدار استعداد أثره الّذي هو إباحة الدخول في الصلاة للبقاء ، لينشأ منه الشكّ في جواز الدخول به في الصلاة بعد زوال العذر أيضاً كما