تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
أمر الشارع ، فشكّ في يوم الخميس مثلا حال ورود الأمر في أنّ الجلوس غداً هل هو مكلّف به بعد الزوال أيضاً أم لا ؟ واليقين المتّصل به هو عدم التكليف فيستصحب ويستمرّ ذلك إلى وقت الزوال » انتهى . ثمّ تعدّى عن الشكّ في المقتضي كما هو الحال في مثالي الصوم والجلوس إلى الشكّ في المزيل للشكّ في رافعيّة الموجود أو في وجود الرافع ، وأجرى تعارض الاستصحاب الوجودي والاستصحاب العدمي في جميع فروضه وموارده ، وذكر من أمثلته وجوب الصوم إذا عرض مرض يشكّ معه في بقاء وجوب الصوم ، والطهارة إذا حصل الشكّ فيها لأجل المذي ، وطهارة الثوب المتنجّس بالبول إذا غسل بالماء مرّةً ، فحكم في الأوّل بتعارض وجوب الصوم قبل عروض الحمى واستصحاب عدم وجوبه الأصلي قبل عروض الوجوب ، وفي الثاني بتعارض استصحاب الطهارة قبل المذي واستصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سبباً للطهارة بعد المذي ، وفي الثالث بتعارض استصحاب النجاسة قبل الغسل واستصحاب عدم كون ملاقاة البول سبباً للنجاسة بعد الغسل مرّة ، فيتساقط الاستصحابان في نحو هذه الصور . ثمّ دفع توهّم أنّه يلزم على هذا انتفاء الحكم الثابت أوّلا بمجرّد الشكّ ، فلا يبقى للعمل بالاستصحاب مورد حتّى فيما كان الشكّ من جهة المزيل ، بأنّه : « ليس كذلك بل يحكم ببقاء الحكم لكن لا لأجل استصحاب حال الشرع وهو استصحاب الحكم الوجودي ، بل لأجل استصحاب آخر من حال العقل وهو استصحاب عدم تحقّق المزيل فيما كان الشكّ في البقاء مسبّباً عن الشكّ في تحقّقه ، واستصحاب عدم جعل الشارع إيّاه مزيلا فيما كان الشكّ مسبّباً عن الشكّ في كونه مزيلا » انتهى ملخّصاً . ثمّ قال - في آخر هذه الفائدة - : « هذا في الاُمور الشرعيّة وأمّا الخارجيّة كاليوم والليل والحياة والرطوبة والجفاف وأمثالها ممّا لا دخل لجعل الشارع في وجودها ، فاستصحاب الوجود فيها حجّة بلا معارض ، لعدم تحقّق استصحاب حال عقل معارض لوجودها في مقام الشكّ » إنتهى . وأوّل ما يرد عليه : منع تعارض الاستصحابين في مثالي الجلوس والصوم وغيرهما من أمثلة الشكّ في المقتضي ، ليكون ذلك منشأً لشبهة عدم حجّيّة الاستصحاب رأساً في صور هذا القسم ، وذلك لأنّ الزمان الأوّل أو اليوم الأوّل في المثالين ونظائرهما إمّا أن يكون في