تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
السيّد الشارح ( 1 ) وتبعه جماعة ممّن تأخّر عنه ( 2 ) . وموضع الدلالة على ما زعموه قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » وقوله : « ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات » يفيد عموم القاعدة بالنسبة إلى المورد وإلى غيره من موارد الاستصحاب كائناً ما كان . وفي نهوضها دليلا عليه إشكال ، باعتبار أنّ قوله ( عليه السلام ) : « قام فأضاف إليها اُخرى » إمّا أن يراد به القيام قبل التسليم والركعة المتّصلة بالثلاث المتيقّنة ليكون مرجعه إلى وجوب البناء على الأقلّ في الشكّ في عدد الركعات ، أو يراد به القيام بعد التسليم والركعة المنفصلة عن الثلاث . ليكون مرجعه إلى إيجاب البناء على الأكثر . ولا سبيل إلى شيء منهما . أمّا الأوّل : فلأنّ قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » وإن كان ينطبق على الاستصحاب ، لكون المراد باليقين حينئذ هو اليقين السابق بعدم الإتيان بالركعة الأخيرة بعد اليقين بإتيان الثلاث الاُولى ، وبالشكّ هو احتمال الإتيان بها بعد اليقين المذكور ، ولكنّ الحمل عليه يبعّده بل يبطله أوّلا : صدر الرواية المتكفّل لبيان الشكّ في الأربع والركعتين الظاهر في وجوب البناء على الأكثر ، حيث قال : « قلت له : من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز ثنتين ؟ قال : يركع بركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهّد ولا شيء عليه ( 3 ) » إلى آخره ، لظهور قوله ( عليه السلام ) : « يركع بركعتين » بقرينة تعيين قراءة الفاتحة في إرادة ركعتين مستقلّتين ، فليحمل الركعة فيما نحن فيه أيضاً على إرادة الركعة المستقلّة وهي ركعة الاحتياط بشهادة وحدة السياق . وثانياً : مخالفته لمذهب الإماميّة من البناء على الأكثر . ولا يجوز دفعه بجعل الحديث من باب خبر يؤخذ بجزء منه ويطرح جزؤه الآخر لمخالفته الدليل المعتبر من نصّ أو إجماع أو عقل مستقلّ ، مع [ عدم ] قدحه في الحجّية بالنسبة إلى الجزء المأخوذ به ، بتقريب أن يقال : إنّ الحديث مشتمل على حكمين : فرعي وهو وجوب البناء على الأقلّ في الشكّ في عدد الركعات ، واُصولي وهو عدم جواز نقض اليقين بالشكّ ، فيطرح الأوّل لمخالفته المذهب ويؤخذ بالثاني وبه يثبت المطلب ، لوجوه ( 4 ) :
هامش
( 1 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 361 . ( 2 ) مثل المحدّث البحراني في الحدائق 1 : 143 ، والوحيد البهبهاني في الرسائل الاُصوليّة : 442 ، وصاحب الفصول في الفصول الغروية : 370 ، والمحقّق القمّي في القوانين 2 : 62 . ( 3 ) الوسائل 5 : 323 ، الباب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 . ( 4 ) هذا خبر لقوله : « ولا يجوز دفعه » الخ .