شرح
الحال ، وقضيّة الفرض كونها لنفي الماضي ، والمناسب للفرض التأدية بلفظة « لم يكن » مكانها ، لا التأدية بها .
وأمّا الثالث ( 1 ) : وهو كون المراد من السؤال فرض رؤية الدم بعد الصلاة مع احتمال تجدّد إصابته بعدها وعدم العلم بكونه هو الّذي ظنّ إصابته قبلها ، فهو وإن كان ممّا يساعد عليه وضع كلمة « ليس » من كونها لنفي الحال ، وينطبق عدم الاعتناء باحتمال سبق النجاسة اعتماداً على أصالة تأخّر الحادث على استصحاب طهارة الثوب ، فيصحّ معه النهي عن نقض اليقين بالطهارة الحاصل قبل الصلاة بهذا الشكّ الطارئ بعدها ، فيدلّ الرواية على الاستصحاب ، واقتضاء الأمر الظاهري أيضاً للإجزاء مع عدم كشف الخلاف ، إلاّ أنّه خلاف الظاهر من كلام الراوي في فرض السؤال ، لظهور قوله : « فرأيت فيه » في علمه بكون المرئيّ بعد الصلاة هو المظنون إصابته قبلها ولا سيّما مع التعبير بقوله : « فرأيته » كما في بعض النسخ .
وممّا يؤيّد كون ذلك أظهر الاحتمالين ورود السؤال عن وجه عدم وجوب إعادة الصلاة ، لكونه أليق بالسؤال باعتبار اشتداد حكم الصلاة مع النجاسة بالنسبة إلى الصلاة مع احتمال كونها بالنجاسة ، مضافاً إلى أنّ الصلاة بالنجاسة أليق بالسؤال عن حكمها من الصلاة المشكوك كونها بالنجاسة وعدمه ( 2 ) فتعيّن حمل كلام السائل عليه .
وأمّا كلام الإمام ( عليه السلام ) فالمتعيّن بالنظر إلى ظاهر كلمة « ليس » حمله على الوجه الأوّل من إرادة المنع من نقض اليقين بالشكّ حين رؤية الدم في الثوب اللازم من البناء على إعادة الصلاة .
ويندفع الإشكال الوارد على هذا الوجه - من أنّ ذلك حينئذ نقض لليقين باليقين لا بالشكّ - بمنع كونه نقضاً باليقين ، لوضوح أنّ وجوب إعادة الصلاة على تقديره ليس من آثار مجرّد رؤية الدم في الثوب بعد الصلاة ، بل الّذي من آثاره إنّما هو وجوب الغسل الّذي حكم به الإمام ( عليه السلام ) ، ولذا لا يجب الإعادة في الصلاة مع النجاسة المجهولة إذا علم بها بعدها ، بل هو من آثار انتفاء الأمر عن المأتيّ به مطلقاً حتّى الأمر الظاهري ، فالبناء على الإعادة في مفروض السؤال من حين رؤية الدم مرجعه إلى البناء على انتفاء الأمر عن الصلاة المأتيّ بها مع النجاسة المرئيّة بعدها مطلقاً حتّى الظاهري منه . وهذا طرح للاستصحاب ونقض لليقين بالشكّ ، وهما اليقين بطهارة الثوب والشكّ في إصابة الدم له
هامش
( 1 ) هذا سهو منه قدّس سره والصواب : « وأمّا الثاني » كما يظهر بالتأمّل في السياق ، والمراد به الاحتمال الثاني في قوله : « فرأيت فيه » الذي ذكره آنفاً
( 2 ) كذا في الأصل .