تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
الحاصلان للسائل في مفروض سؤاله ممّا قبل الصلاة إلى حال الشروع فيها وحال التشاغل بها أيضاً إلى الفراغ عنها إلى زمان رؤية الدم فيه . ومن الظاهر أنّ رفع اليد عن اليقين بالطهارة في جميع تلك الحالات لمجرّد الشكّ في إصابة النجاسة اللاحق به نقض لليقين بالشكّ ، والمنع منه عبارة عن الاستصحاب ، ويتولّد منه الأمر الظاهري بتلك الصلاة ، والمفروض حصول امتثاله والخروج عن عهدته ، فيلزم بالبناء على الإعادة الراجع إلى البناء على انتفاء الأمر الظاهري حال رؤية الدم طرح الاستصحاب المذكور ونقض اليقين بالشكّ المذكور من حين رؤية الدم ، ولقد منع منه قوله : « فليس ينبغي لك » إلى آخره ، المفيد لنفي الحال ، فقوله ( عليه السلام ) : « لا تعد » يدلّ على إجزاء الأمر الظاهري ، وقوله : « ليس ينبغي » إلى آخره ، يدلّ على منشأ ذلك الأمر الظاهري وهو الاستصحاب . وهذا هو معنى دلالة الرواية على الاستصحاب . ولكنّه بمقتضى التفريع - حسبما بيّنّاه - مخصوص بالمورد ، وهو استصحاب طهارة الثوب عند الشكّ في عروض النجاسة له . ويمكن تعميم حكمه بالقياس إلى كلّ استصحاب بملاحظة كون المنساق من السؤال والجواب غفلة السائل عن هذا الجزئي من القاعدة الكلّية المعلومة لديه ، وهي أنّه لا يجوز نقض شيء من اليقين بشيء من الشكّ ، لعدم التفاته إلى كون المورد من مجاريها ، وورود الجواب بقوله : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، فليس ينبغي لك » إلى آخره ، لتنبيهه على الجزئي المغفول عنه تفريعاً له على القاعدة المعلومة لديه . فما بعد « الفاء » وإن كان تفريعاً على ما قبلها إلاّ أنّ المجموع من المتفرّع والمتفرّع عليه أيضاً تفريع على القاعدة الكلّية المعلومة لدى السائل . فليتأمّل في المقام فإنّه دقيق . ومن الأخبار صحيحة ثالثة لزرارة رواها الكليني في باب السهو في الثلاث والأربع بإسناده عن زرارة عن أحدهما « قال عليه السلام : وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث ، قام فأضاف إليها اُخرى ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ ، ولا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ، ويتمّ على اليقين فيبني عليه ، ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات ( 1 ) » واستدلّ بها في الوافية ( 2 ) وقرّره
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 351 ، باب السهو في الثلاث والأربع ح 3 ( 2 ) الوافية : 206 .