تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
على أحد الأمرين من اليقين السابق أو اليقين بالاشتغال ، ولا سبيل إلى الأوّل لقضائه بالبناء على الأقلّ وهو خلاف المذهب فتعيّن الثاني ، ومعه تصير الرواية أجنبيّة بالنسبة إلى موضع الاستدلال . فالإنصاف : أنّ هذه الرواية لا تنهض دليلا على الاستصحاب مطلقاً . ومن الأخبار ما رواه ابن بابويه في الموثّق عن إسحاق بن عمّار قال : قال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) : « إذا شككت فابن على اليقين ، قال : قلت : هذا أصل ؟ قال : نعم ( 1 ) » . فإنّ قوله : « إذا شككت » لظهوره في حدوث الشكّ يفيد سبق يقين على الشكّ . وقوله : « فابن على اليقين » يعني به البناء على ذلك اليقين ، على معنى العمل على مقتضاه وترتيب الآثار على متعلّقه ، وهذا معنى الاستصحاب . وقوله : « هذا الأصل » سؤال عن كون البناء على اليقين قاعدة كلّية وضابطة مطّردة في جميع موارد الشكّ واليقين ، فقوله ( عليه السلام ) : « نعم » يفيد حجّيّة كلّ استصحاب . غاية الأمر أنّه خرج منه صور الشكّ في عدد ركعات الصلاة بورود النصّ بالبناء فيها على الأكثر . ويمكن المناقشة فيها من حيث الدلالة بأنّها إن لم نقل باختصاصها بصور الشكّ في عدد الركعات - فاُريد باليقين يقين البراءة الّذي يحصل بالبناء على الأكثر مع الإتيان بركعات الاحتياط حسبما قرّرناه سابقاً ، ولذا ذكرها الأصحاب في باب الشكوك في الركعات - فلا أقلّ من احتمال ورودها لتأسيس قاعدة الاشتغال ، بإرادة البناء على اليقين بالبراءة عند الشكّ فيها مع اليقين باشتغال الذمّة . وبعبارة اُخرى قوله ( عليه السلام ) : « إذا شككت فابن على اليقين » كما يحتمل أن يكون تقديره : « إذا شككت في بقاء شيء وارتفاعه بعد اليقين بحدوثه فابن على ذلك اليقين » فكذا يحتمل أن يكون تقديره : « إذا شككت في البراءة عند اليقين باشتغال الذمّة فابن على اليقين بالبراءة » وإن لم نقل بظهوره في الثاني فلا أقلّ من عدم ظهوره في الأوّل ، فلا دلالة في الرواية على المطلوب . ويمكن الذبّ عنها : بمنع تساوي الاحتمالين فضلا عن ظهور ثانيهما ، لظهور « اليقين » في اليقين الفعلي فينطبق على اليقين الاستصحابي ، وحمله على اليقين بالبراءة خروج عن هذا الظاهر ، لأنّه ليس بحاصل فعلا بل من شأنه الحصول . فحمل لفظ الرواية على مثل
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 318 ، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 320 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني