شرح
الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من مني ، فعلّمت أثره إلى أن اُصيب له من الماء . فأصبت ، وحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئاً وصلّيت ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك ؟ قال : تعيد الصلاة وتغسله .
قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه فطلبته ولم أقدر عليه فلمّا صلّيت وجدته ؟ قال : تغسله وتعيد .
قلت : فإن ظننت أنّه أصابه ولم أتيقّن ذلك ، فنظرت ولم أر شيئاً ، ثمّ صلّيت فرأيت فيه ؟ قال : تغسله ولا تعيد الصلاة .
قلت : لِمَ ذلك ؟ قال : لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً .
قلت : فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه ، ولم أدر أين هو فأغسله ؟ قال : تغسل ثوبك من الناحية الّتي ترى أنّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك .
قلت : فهل عليَّ إن شككت أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ قال : لا ولكنّك إنّما تريد أن تذهب بالشكّ الّذي وقع في نفسك .
قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال : تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت الصلاة وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة ، لأنّك لا تدري لعلّه شيء اُوقع عليك ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ » الحديث ( 1 ) .
وموضع الدلالة هو قوله ( عليه السلام ) : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك » إلى آخره ، في جواب السؤال عن وجه عدم وجوب إعادة الصلاة .
ويشكل تماميّة دلالته على عموم المدّعى من حجّيّة الاستصحاب مطلقاً حتّى في غير مورد الرواية ، لأنّ مبناها إن كان على الأصل في « اللام » من كونها لتعريف الجنس فيفيد قوله ( عليه السلام ) : « ليس ينبغي عدم نقض ماهيّة اليقين بماهيّة الشكّ ، فيسري النفي إلى جميع أفراد الماهيّة . فيزيّفه : سبق ذكر مدخول « اللام » الصالح لكونه قرينة العهد ، فإنّه إن لم يوجب ظهور إرادة العهد فلا أقلّ من منعه ظهور إرادة الجنس بالبيان المتقدّم .
وإن كان مبناها على العلّة المنصوصة المفيدة لعموم الحكم للمورد وغيره النافي لاحتمال العهد ، فيأباه تفريع الحكم المستفاد من قوله : « فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 421 ، 1335 .