تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
بقوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » لأنّ العموم المنساق من العلّة المنصوصة - على ما تقدّم بيانه - مطلوب فيه لا غير ، فيرد عليه حينئذ أوّلا : عدم صلاحية ذلك لوقوعه كبرى إلاّ بتأويله إلى كونه خبراً لمبتدأ محذوف . وثانياً : لزوم عدم ارتباط المحمول بالموضوع لو اعتبر عموم اليقين والشكّ بالقياس إلى غير الوضوء ، فلابدّ من الاقتصار في اعتبار العموم على أفراد الوضوء فقط ، ومعه لا تنهض الرواية لإثبات تمام المدّعى . لأنّا نقول : إنّ العلّة لعدم وجوب التوضّؤ على من تيقّن الوضوء وشكّ في الحدث إنّما هو عدم جواز نقض اليقين بالوضوء حدوثاً والشكّ فيه بقاءً ، وهذه العلّة بعد إلغاء الخصوصيّة - وهي إضافة اليقين والشكّ إلى الوضوء ثمّ إلى الرجل - علّة عامّة تجري في الوضوء وغيره ، والموجب للإلغاء إنّما هو الفهم العرفي ، باعتبار أنّ المنساق عرفاً من التعليل عدم مدخليّة الخصوصيّات والإضافات في علّية العلّة ، فقوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » بصيغة المجهول هو العلّة التامّة في الحقيقة . وقوله : « إنّه على يقين من وضوئه » بيان لتحقّق موضوع هذه العلّة ، وهو اليقين والشكّ في خصوص مورد السؤال ، فكأنّ تقدير الرواية في محصّل المعنى : « أنّه إن لا يستيقن أنّه قد نام فليس عليه وضوء لأنّه لا ينقض اليقين بالشكّ ، والمفروض أنّه على يقين من وضوئه وشاكّ في الحدث » . وهذا نظير ما لو قال الشارع : « من لم يعلم وجوب غسل الجمعة لا شيء عليه لأنّه على شكّ في التكليف ، ولا تكليف إلاّ بعد البيان » ومرجع نحو هذه التعليلات إلى تأسيس قاعدة شرعيّة تعبّديّة كلّية مطّردة ، ولا يعتبر فيها الانحلال إلى قياس مؤلّف من صغرى وكبرى . فليتأمّل . وقد يحتمل في الرواية كون « إلاّ » في قوله : « وإلاّ فإنّه على يقين » شرطاً وجوابه قوله : « ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » بصيغة المعلوم ، وكأنّ قوله : « إنّه على يقين من وضوئه » توطئة وتمهيداً لإحراز موضوع هذا الجواب ، متخلّلا بينه وبين الشرط قصداً إلى المبالغة والتأكيد . ونحو هذا التركيب كثير الوقوع في الكلام وشائع في المحاورات ، كما في قولك - لمن يطلب حجرة في المدرسة مثلا وله دار - : « إن لم توجد في المدرسة حجرة فلك دار واسكن في دارك » ، حيث إنّ قولك : « اسكن في دارك » جواب للشرط ، « ولك دار » توطئة لذكر هذا الجواب إحرازاً لموضوعه . وإذا حمل « لام » اليقين على الجنس قضيّة لأصالة الحقيقة ليكون المعنى عدم جواز نقض طبيعة اليقين بالشكّ تمّ الاستدلال بالرواية على
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 311 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني