تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وقد مثّلوا له بالمتيمّم إذا دخل في الصلاة ثمّ رأى الماء في أثنائها ، والاتّفاق واقع على وجوب المضيّ فيها قبل الرؤية ، فهل يستمرّ على فعلها بعدها استصحاباً للحال الأوّل أم يستأنفها بالوضوء *
شرح
* ونوقش في هذا المثال بما لا وقع له من عدم انطباقه على الممثّل ، وذلك أنّ محلّ الاستصحاب على ما بيّنه سابقاً هو ما لا يقوم دليل على انتفاء الحكم في ثاني الحال ، وعدم قيام دليل على انتفاء حكم التيمّم بعد رؤية الماء محلّ تأمّل ، فإنّ العمومات الدالّة على اشتراط الوضوء على تقدير وجود الماء تنافي بقاء ذلك ، فالقول بالاستصحاب هنا ليس في محلّه . وفيه : شمول العمومات المذكورة لوجدان الماء في أثناء الصلاة بالدلالة على اشتراط الوضوء في هذه الصلاة ليترتّب عليه استئنافها بالوضوء ليس بواضح بل محلّ منع ، بل القدر المسلّم إنّما هو دلالتها عليه بالعموم ما لم يتلبّس بالصلاة بعد التيمّم ، ولذا فرضوا المثال في صورة وجدانه في أثنائها ، مع أنّ مبنى التمثيلات غالباً على الفرض والتقدير ، فليقدّر المسألة ممّا لم يشمل دليل الحكم الأوّل لثاني الحال وإن لم يكن الواقع كذلك ، ولذا يقال : إنّ المناقشة في المثال غير مستحسن . والظاهر أنّه من أمثلة الاستصحاب من جهة الشكّ في المقتضي ، باعتبار عدم وضوح مقدار استعداد حكم التيمّم للبقاء ، إذ لا يدرى أنّ مقدار وجوب المضيّ في الصلاة ما لم يرى الماء في الأثناء ، أو ما دام في الصلاة ولو بعد رؤية الماء ؟ فما تخيّل من أنّه من قبيل الشكّ من جهة الرافع لأنّ الشكّ في أنّ وجدان الماء في أثناء الصلاة ناقض للتيمّم كما أنّه ناقض له قبلها أو لا ؟ بمعزل عن التحقيق ، لأنّ وجدان الماء لو كان له وصف الناقضيّة كالحدث لوجب أن لا يفترق الحال فيه بين أثناء الصلاة وما قبلها كما في الحدث ، ولا معنى معه للشكّ في انتقاضه . والسرّ في انتقاضه به قبل الصلاة هو أنّ التيمّم وحكمه معلّقان على فقدان الماء ، ووجدانه رافع لهذا الموضوع لكن لا مطلقاً بل بشرط تمكّنه بعد الوجدان عن استعماله ، ولذا لو وجده ولم يمض زمان يتمكّن من استعماله فيه فتلف لم ينتقض على الأقوى ، ومنشأ الشكّ حينئذ فيما لو وجده في أثناء الصلاة هو أنّ حكم التيمّم هل يستمرّ إلى ما بعد
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 283 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني