احتجّ المرتضى ( رضي الله عنه ) *
شرح
وجدانه باعتبار أنّ الصلاة المتشاغل بها مانع شرعي عن استعماله ، والمانع الشرعي كالمانع العقلي ، فالتمكّن من استعماله غير حاصل أو لا يستمرّ ؟ وهذا شكّ من جهة المقتضي لعدم معلوميّة مقدار الاستعداد للبقاء .
* والأنسب تقديم حجج القول بحجّية الاستصحاب ثمّ التعرّض لبيان حجج النافين . ولمّا ظهر من تضاعيف كلماتنا السابقة أنّ لهم في الاستصحاب طريقتين من حيث العقل ومن حيث التعبّد الشرعي من جهة الأخبار ، فالكلام في تحقيقه يقع في مقامين :المقام الأوّل : في اعتباره إثباتاً ونفياً من جهة العقل .
فنقول : احتجّ المثبتون بوجوه :
أوّلها : ما اعتمد عليه المحقّق في المعارج ( 1 ) من أنّ المقتضي للحكم الأوّل ثابت والعارض لا يصلح رافعاً له فيجب الحكم بثبوته في الثاني ، أمّا أنّ المقتضي للحكم الأوّل ثابت فلأنّا نتكلّم على هذا التقدير ، وأمّا أنّ العارض لا يصلح رافعاً فلأنّ العارض إنّما هو احتمال تجدّد ما يوجب زوال الحكم لكن احتمال ذلك يعارضه احتمال عدمه ، فيكون كلّ واحد منهما مدفوعاً بمقابله ، فيبقى الحكم الثابت سليماً عن رافع .
وفيه : من الضعف ما لا يخفى ، فإنّ المقتضي للحكم الأوّل - أي الحكم في الآن الأوّل - إمّا أن يراد به علّة الحكم الّتي هي واسطة في ثبوته كالتغيّر لنجاسة الماء ، والتيمّم لإباحة الدخول في الصلاة ووجوب المضيّ فيها ، أو دليله الّذي هو واسطة في إثباته وعلّة للعلم به كقوله ( عليه السلام ) : « خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته ( 2 ) » وقوله تعالى : ( فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيداً طيّباً ) ( 3 ) مثلا . وعلى التقديرين فالمقتضي له إمّا أن اقتضى ثبوته مقيّداً بالآن الأوّل ، أو اقتضاه على وجه الدوام والاستمرار ، أو اقتضاه على وجه الإهمال من دون تعرّض لتقييده بالآن الأوّل ولا دوامه واستمراره .
والأوّل خروج عن محلّ الاستصحاب ، إذ لم يقل أحد من القائلين بالاستصحاب به في نحوه لانتفاء المقيّد بفوات قيده ، وثبوت مثله في الآن الثاني يحتاج إلى مقتض آخر ويستحيل استصحاب الحكم الأوّل إليه ، فبقي الاحتمالان الأخيران ، والفرق بينهما أنّ الدليل
هامش
( 1 ) المعارج : 206 - 210
( 2 ) الوسائل 1 : 101 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، ح 9
( 3 ) المائدة : 6 .