تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
الخارجيّة عند الاشتباه ، ومجرّد عدم كون بيان الموضوعات من شأن الشارع لا يوجب عدم اعتبار ما بيّنه وجعله أمارة وطريقاً إليها كسائر الأمارات ، فدعوى الاتّفاق والضرورة على ما عرفت ليست بشيء . وثانيها : انقسامه من حيث مفهوم الشكّ المأخوذ فيه إلى استصحاب ما يتساوى طرفا بقائه وارتفاعه ، واستصحاب ما ظنّ بقاؤه ، واستصحاب ما ظنّ ارتفاعه ، وذلك أنّ الشكّ قد يطلق على مطلق الاحتمال فينقسم إلى تساوي الطرفين ورجحان البقاء ورجحان الارتفاع ، وهل النزاع شامل للجميع أو يختصّ ببعض دون آخر ؟ وتحقيقه : أنّه على القول بالاستصحاب تعبّداً من جهة الأخبار يعمّ الجميع ، لأنّ مفاد الأخبار عدم جواز نقض اليقين إلاّ بيقين مثله ، وكذلك على القول به من باب الظنّ النوعي ، على معنى أنّه بنوعه لو خلّي وطبعه يفيد ظنّ البقاء وإن عرض لبعض أفراده ما يمنعه عن إفادة الظنّ ، وأمّا على القول به من باب الظنّ الشخصي - كما عرفته عن شيخنا البهائي ( 1 ) وغيره - فالوجه اختصاص النزاع بما يظنّ معه البقاء وخروج صورتي التساوي وظنّ الارتفاع ، لكن هذا كلّه على تقدير كون النزاع في باب الاستصحاب كبرويّاً . وأمّا على تقدير كونه صغرويّاً كما استظهرناه من كلام العضدي حيث قال : « وقد اختلف في حجّيته لافادته ظنّ البقاء وعدمها لعدم إفادته ايّاه ( 2 ) » فالظاهر سقوط هذا البحث سواء قدّرنا الظنّ المتنازع فيه نوعيّاً أو شخصيّاً . وثالثها : انقسامه باعتبار الجهة المقتضية للشكّ إلى استصحاب ما شكّ في بقائه من جهة الشكّ في المقتضي ، واستصحاب ما شكّ فيه من جهة الشكّ في المانع ، إذ لو علم وجود المقتضي وفقد المانع لعلم البقاء ، كما أنّه لو علم فقد المقتضي أو وجود المانع لعلم الارتفاع ، فلا يعرض الشكّ في البقاء والارتفاع إلاّ للشكّ من جهة أحد الأمرين . والمراد به ( 3 ) الشكّ من حيث استعداد المستصحب وقابليّته للبقاء ، إمّا لعدم معلوميّة أصل استعداده للبقاء كالشكّ في خيار الغبن وغيره بعد الزمان الأوّل المشكوك في كونه فوريّاً وعدمه ، أو لعدم معلوميّة مقدار استعداده للبقاء بالذات كالشكّ في الوضوء الاضطراري المأتيّ به لتقيّة أو ضرورة اُخرى ، المشكوك في أنّ مقدار قابليّته للبقاء هل هو
هامش
( 1 ) الحبل المتين : 37 ( 2 ) شرح مختصر الاُصول 2 : 454 ( 3 ) أي والمراد بالشكّ في المقتضي .