تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
المقام أصل منضبط آخر يقتضي أحد طرفي الشكّ مطّرداً .الأمر الرابع : في أنّه إذا تعارض الجزء والشرط عند الإتيان بالعبادة ، بأن لا يتمكّن المكلّف لعذر من الأعذار من ادراكهما معاً بل لابدّ له من ادراك أحدهما وطرح الآخر وتفويته ، فهل الأصل تفويت الجزء أو تفويت الشرط ؟ وذلك كما في زيارة عاشوراء بناءً على اشتراطها بوحدة المجلس استظهاراً له من الروايات الواردة في بيان كيفيّتها إذا لم يمكنه لعذر الإتيان بالزيارة الكاملة التامّة الأجزاء في مجلس واحد ، فيدور الأمر حينئذ بين حفظ الشرط وطرح الجزء ، بأن يكتفي بلعن واحد وسلام واحد مع سائر الأفعال في مجلس واحد ، أو حفظ الجزء وطرح الشرط بأن يأتي بتمام الأجزاء في مجالس متعدّدة ، وقاعدة الاحتياط هنا تقتضي الجمع بين الصورتين بل هو أقرب بالصواب ، غير أنّه قد يرجّح طرح الشرط والأخذ بالجزء ، لكون الشرط وصفاً وطرح الوصف أهون من طرح الموصوف . ولقد تمسّك بنظير ذلك جماعة من المتأخّرين كالشهيد وأحزابه في مسألة لباس المصلّي إذا انحصر الساتر لعورته في ثوب متنجّس ، فيدور الأمر حينئذ بين الصلاة فيه طرحاً لشرط الساتر وهو الطهارة ، والصلاة عرياناً طرحاً للساتر الّذي هو الموصوف ، فرجّحوا الأوّل استناداً إلى كون الوصف أولى بالطرح من الموصوف ، ولعلّ وجه الأولويّة تأخّر رتبة الشرط في الملاحظة والجعل عن رتبة الجزء ، فإنّ الآمر يلاحظ المأمور به أوّلا بأجزائه ثمّ يعتبر له شرائط ، حتّى أنّه يقدّم الجزء في الذكر فيقول : « إيتني بالشيء الفلاني مع الشرط الفلاني » وبذلك ربّما أمكن دفع ما أورد على الوجه المذكور من أنّه اعتبار صرف لا تعويل عليه .

الأمر الخامس : إذا ثبت اعتبار شيء في العبادة ودار بين كونه جزءاً أو شرطاً

، فالظاهر أنّه لا يمكن الخروج عن الشبهة بأصل العدم لرجوعه إلى تعيين الحادث بالأصل ، إذ الجزء ما يعتبر وجوده من مجموع الوجودات الّذي هو عين وجود الكلّ ، والشرط ما يعتبر وجوده قيداً لوجود الكلّ الذي هو عين وجودات أجزائه ، والمفروض أنّ الشارع قد اعتبر وجود هذا الشيء ، فالجعل معلوم ووجهه غير معلوم وتعيين أحدهما بالأصل غير معقول . نعم لو ظهر كونه من مقولة الجنس المقول على الكلّ تبيّن كونه جزءاً ، كما أنّه لو ظهر كونه ممّا اعتبر مقارنته لتمام العمل انكشف كونه شرطاً ، ولو لم يظهر شيء من ذلك وجب ترتيب آثار الشرط عليه من نفي اشتراطه بشرائط الكلّ من النيّة والطهارة والاستقبال