تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
بالقياس إلى الشرط هو الأصل الأوّلي لعدم انقلابه .الأمر الثالث : فيما لو ثبت شرطيّة شيء للعبادة وشكّ في كونه شرطاً واقعيّاً أو شرطاً علميّاً فالأصل فيه كونه شرطاً واقعيّاً على ما هو المعروف المتّفق عليه عندهم . والمراد بالشرط الواقعي ما كان وجوده من العالم والجاهل بالموضوع موقوفاً عليه لصحّة العبادة ، ويلزم من انتفائه عن علم وعن جهل انتفاء المشروط كالطهارة الحدثيّة للصلاة . وبالشرط العلمي ما كان وجوده من العالم بالموضوع موقوفاً عليه ، ويلزم من انتفائه عن علم انتفاء المشروط ، كالطهارة الخبثيّة بالقياس إلى الصلاة في حقّ العالم بالخبث ، فلا يلزم من انتفائها من الجاهل بنجاسة ثوبه أو بدنه انتفاء صحّة الصلاة لعدم كونها شرطاً في حقّ الجاهل . والمراد بالأصل المذكور أصالة العدم ، وبيانه : أنّ من صفة الشرط الواقعي إطلاق شرطيّته بالقياس إلى حالات العلم والجهل ، والشرط العلمي يقتضي تخصيص شرطيّة الشرط بصورة العلم ، والأصل عدمه ، فإنّ جعل الشرط ثابت وتخصيصه بصورة العلم مشكوك والأصل ينفيه . ويمكن تفسيره بقاعدة أنّ المدّعي للزيادة من المتخاصمين يطالب بالدليل دون المنكر لها ، نظراً إلى أنّ جعل أصل الشرط في محلّ الخلاف متّفق عليه بينهما والاختلاف في تخصيصه بالعالم ، فالمدّعي للشرط العلمي يطالب بالدليل دون المدّعي للشرط الواقعي ، وهذا يكشف عن مطابقة دعواه الأصل . ونظيره ما في أصالة الإمكان فيما يتردّد بينه وبين الامتناع على الصحيح من محامل الأصل هنا من قاعدة مطالبة الدليل من مدّعي الامتناع ، لرجوع قوله إلى دعوى الزيادة الّتي ينفيها القائل بالإمكان ، فإنّ الامتناع عبارة عن ضرورة جانب العدم ، وهذا ينحلّ إلى عدم الشيء وكونه ضروريّاً له بالنظر إلى ذاته ، والعدم متّفق عليه بينهما واختلافهما إنّما هو في الزيادة وعلى مدّعيها إقامة الدليل ، فالإمكان يوافق قاعدة أنّ مدّعيه لا يطالب بالدليل لأنّه ينكر ضرورة جانب العدم . ثمّ الشرط العلمي قد يطلق على ما كان وجود الشيء في الاعتقاد شرطاً كوجوده في الواقع وإن لم يكن موجوداً في الواقع ، ومرجعه إلى بدليّة الوجود الاعتقادي للوجود الواقعي ، فالشرط حينئذ أعمّ من وجوده في الواقع والاعتقاد بوجوده وإن لم يكن موجوداً ، فالأصل فيه أيضاً هو الشرط الواقعي لأصالة عدم جعل البدل .