شرح
وقد يطلق أيضاً على ما كان وجود الشيء في الاعتقاد معتبراً في موضوع الشرطيّة على وجه الشطريّة أو الشرطيّة ، بأن يكون الشرط هو المجموع من وجود الشيء والاعتقاد بوجوده ، أو وجود الشيء بشرط الاعتقاد بوجوده على حدّ الزنا وأحكامه المعلّقة على وطئ الأجنبيّة مع العلم بكونها أجنبيّة ، فلا يحكم به ولا يجري أحكامه على الوطئ بالأجنبيّة باعتقاد أنّها زوجة ، ولا على الوطئ بالزوجة باعتقاد أنّها أجنبيّة ، والأصل فيه أيضاً يقتضي واقعيّة الشرط على معنى كون نفس وجود الشيء شرطاً ، لأصالة عدم تعرّض الشارع عند الجعل لاعتبار ما عدا وجوده شطراً أو شرطاً ، وعدم أخذه الاعتقاد جزء في موضوع الشرطيّة وعدم ملاحظته الاعتقاد بوجوده عند ملاحظة وجوده .
وقد يطلق أيضاً على ما كان وجود الشيء في الاعتقاد شرطاً ، على معنى كون الشرط هو اعتقاد المكلّف بوجود الشيء وإن لم يكن موجوداً في الواقع ، ولعلّ عدالة الإمام في شرط صحّة صلاة المأموم من هذا القبيل ، فالواقعي حينئذ هو ما كان نفس وجود الشيء في الواقع شرطاً ، فإذا دار الأمر بينه وبين العلمي بهذا المعنى فلا يجري فيه أصل العدم ، لرجوع إجرائه لتعيين أحد الطرفين حينئذ إلى تعيين الحادث بالأصل ، لكون الجعل متيقّناً والشكّ إنّما هو في المجعول ، لتردّده بين كونه وجود الشيء أو الاعتقاد بوجوده ، ولا يمكن نفي أحدهما دون الآخر بالأصل .
ولابدّ حينئذ من الرجوع إلى أصلي البراءة والاشتغال في نفي الإعادة والقضاء ، ويختلف ذلك باختلاف الفروض ، فإن أتى بالمشروط غافلا عن وجود الشيء فبان بعد الفراغ وجوده ، فهل يحكم بصحّته المسقطة للإعادة والقضاء أو بطلانه المقتضي لهما ؟ وجهان ، مبنيّان على كون الشرط وجوده فيصحّ ، أو الاعتقاد بوجوده فلا يصحّ ، والشكّ في ذلك يوجب الشكّ في وجوب الإعادة والقضاء ، وقضيّة أصل الاشتغال في الوقت وجوب الإعادة ، وقضيّة أصل البراءة في خارج الوقت عدم وجوب القضاء ، لمكان الشكّ في صدق قضيّة الفوات الموجب للشكّ في أصل التكليف بالقضاء .
ولو أتى بالمشروط معتقداً وجود ذلك الشيء فانكشف بعد الفراغ عدم وجوده فأصل الاشتغال يقتضي وجوب الإعادة وأصل البراءة يقتضي عدم وجوب القضاء ، فاختلف مقتضى الأصلين باختلاف الفرض في الفرعين ، لكون مقتضى أصل الاشتغال في الفرع الأوّل علميّة الشرط وفي الفرع الثاني واقعيّته وأصل البراءة بالعكس فليتدبّر ، وليس في