تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
الامتنان برفعها في هذه الاُمّة لا ينافي حصول مثله برفعه في الاُمم السابقة أيضاً ، لجواز كونه تعالى قد منّ الله على جميع عباده برفع المؤاخذة عنهم في هذه التسعة ، فلا صارف للرواية عن ظهوره في رفع المؤاخذة . وبما قرّرناه في دفع السؤال ظهر أنّه لا حاجة في دفعه إلى تكلّف منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على أكثر هذه التسع ، لعدم قبح المؤاخذة على الخطأ والنسيان الصادرين عن ترك التحفّظ عقلا ، ولا على مخالفة ما لا يعلمون مع احتمال وجوب الاحتياط ، ولا قبح عقلا في التكليف الشاقّ الناشئ عن اختيار المكلّف ، مع وضوح فساد هذا الكلام في نفسه ، لابتنائه على القول بعدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، لما حقّقناه في محلّه من منافاة الامتناع للاختيار مطلقاً خطاباً وعقاباً ، فيقبح مؤاخذة الخاطئ والناسي في خطائه ونسيانه مطلقاً وعلى الممتنع كذلك . نعم إنّما يجوز المؤاخذة على ترك التحفّظ وعلى سبب الامتناع الصادر عن المكلّف . ولا دلالة في قوله تعالى حكاية عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ليلة المعراج : ( ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الّذين من قبلنا ) ( 1 ) على وجود المؤاخذة على هذه الثلاث في الاُمم السابقة ، لأنّ قوله : ( كما حملته ) مخصوص بالأخير . و « الإصر » هو الثقل ، وحمله عبارة عن التكليف الشاقّ كما في موارد العسر والحرج . ومنه ما تقدّم في قوم موسى . ولا ريب أنّه ليس من التسعة المنفيّة في الرواية وإن كان هو أيضاً منفيّاً في الشريعة . ثمّ إنّ رفع المؤاخذة عن الاُمّة في هذه التسعة كناية في متفاهم العرف عن رفع التكليف الإلزامي المستتبع للمؤاخذة على مخالفته ، فلا يرد : أنّ رفع المؤاخذة قد يكون باعتبار انتفاء أصل التكليف الإلزامي ، وقد يكون للعفو عن المؤاخذة على مخالفته ، فيكون أعمّ من عدم الإلزام في موارد التسعة ، ومن البيّن عدم دلالة العامّ على الخاصّ . فإن قلت : جعل رفع المؤاخذة كناية عن رفع الإلزام ربّما يؤدّي إلى فساد المعنى ، لأنّ الرفع في مقابلة الدفع لا يطلق إلاّ على منع بقاء الشيء بعد وجوده ، وبعبارة اُخرى : المنع عن ثبوت الشيء الثابت . غاية الأمر : أن يتوسّع في الاستعمال فيطلق على المنع عن ثبوت ما من شأنه أن يثبت لوجود المقتضي لثبوته . ومنه النسخ الّذي عرّفوه : برفع حكم شرعي
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .