تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
ومنها : ما ورد من رفع القلم عن الصبيّ والمجنون ( 1 ) ، على معنى رفع قلم المؤاخذة والعقوبة عنهما . ومنها : ما في الخبر من قوله ( عليه السلام ) : « كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه إلاّ في ثلاثة : رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه ( 2 ) » إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع . لا يقال : تخصيص الرفع بهذه الاُمّة ربّما تعطي كون المرفوع عنها في هذه التسعة أثراً خاصّاً غير المؤاخذة وإن لم يكن معيّناً عندهم ، لاستقلال العقل بقبح المؤاخذة على الاُمور الخارجة عن اختيار المكلّف وما اضطرّ إليه أو اُكره عليه ، فلا اختصاص لرفعها بهذه الاُمّة ، فلابدّ وأن يقدّر أثر شرعي آخر لم يستقلّ العقل بالحكم برفعه كان ثابتاً في الاُمم السابقة فتفضّل تعالى على هذه الاُمّة برفعه عنهم ، كما وقع نظيره في بعض الأحكام المختصّة بقوم موسى على نبيّنا وعليه السلام ، ككون توبتهم قتالهم فيما بينهم ، وكون تطهيرهم عن البول حيث أصابهم أخذ الموضع بالمقاريض ، وقد رفعهما سبحانه عن هذه الاُمّة ببركات نبيّهم ( صلى الله عليه وآله ) . لأنّا نمنع انفهام التخصيص المتوهّم في المقام بدلالة معتبرة ، ألا ترى أنّه لو قيل : « رفع الفقر عن زيد » لم يدلّ في متفاهم العرف على نفي رفع الفقر عن عمرو . وبالجملة هذا التخصيص المتوهّم المتضمّن لنفي رفع المؤاخذة عن سائر الاُمم ممّا لا موجب له إلاّ مفهوم اللقب ، وهو غير حجّة عند الجمهور . وتوهّم كونه ممّا يقتضيه الامتنان ، يدفعه : منع ورود الخبر في معرض الامتنان ، بل المقصود منه الإخبار برفع المؤاخذة على التسعة من باب بيان الواقع . ولو سلّم فالقصد إلى إيقاع المنّة على هذه الاُمّة بذلك الخطاب لا ينافي وقوع مثلها على الاُمم السابقة بخطاب متقدّم من أنبيائهم ، إذ من الجائز كونه تعالى قد منّ الله على جميع الاُمم برفع المؤاخذة على التسعة عنهم . وبالجملة الامتنان المقصود في الرواية على [ تقدير ] تسليمه لا يصلح مقتضياً لكون رفع التسعة من خصائص هذه الاُمّة ، وذلك إمّا من جهة كون عدم رفعها عن الاُمم السابقة محقّقاً ومقتضياً لحصول الامتنان برفعها عن هذه الاُمّة ، أو باعتبار كون رفعها عن الاُمم السابقة مانعاً عن حصوله برفعها عن هذه الاُمّة ، ولا سبيل إلى شيء من ذلك ، لأنّ حصول
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 32 الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 11 . ( 2 ) قرب الأسناد ( الجعفريّات ) : 170 ( باختلاف يسير ) ، وانظر المستدرك 9 : 94 ب 122 من أبواب أحكام العشرة ، ح 4 .