تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اُضطرّوا إليه ، وما استكرهوا عليه ، والطيرة ، والوسوسة في التفكّر في الخلق ، والحسد ما لم يظهره بلسان أو يد ( 1 ) » . والطيرة بكسر المهملة وفتح المثنّاة مع جواز سكونها التطيّر ، وهو في الأصل التشؤّم وهو التحدّث بالشرّ والسوء والمكروه ، وإنّما سمّي تطيّراً من الطير لأنّ العرب كانوا يتشأّمون بالطيور ولا سيّما الغراب والجغد ، وكان ذلك يصدّهم عن مقاصدهم . وعلاجه إنّما هو بعدم الاعتناء به وترك العمل بموجبه وتسليم الأمر إليه تعالى ، ولذا ورد في الخبر : « أنّه يذهبه الله تعالى بالتوكّل ( 2 ) » ومعناه أنّه إذا خطر له عارض الطيرة فليتوكّل على الله ، ويسلّم أمره إليه ، ولا يعمل بموجبه وهو المعنيّ من المضيّ المأمور به في الحديث من قوله ( عليه السلام ) : « ثلاث لا يسلم منها أحد ، الطيرة والحسد والظنّ ، قيل : فما يصنع ؟ قال : إذا تطيّرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقّق ( 3 ) » . وفي النبوي : « ثلاث لا ينجو منها أحد : الظنّ ، والطيرة ، والحسد ، وساُحدّثكم بالمخرج عن ذلك ، إذا ظننت فلا تحقّق ، وإذا تطيّرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبتغ ( 4 ) » . وإنّما نفاه الشرع لما ذكر ، أو لمنافاته التوكّل المأمور به ، أو لكونه نحواً من الشرك المنهيّ عنه كما في الخبر : « الطيرة شرك ولكنّ الله يذهبه بالتوكّل ( 5 ) » . قيل : إنّما جعلت الطيرة من الشرك لأنّهم كانوا يعتقدون أنّ التطيّر يجلب لهم نفعاً ويدفع عنهم ضرراً إذا عملوا بموجبه ، فكأنّهم أشركوه مع الله ، ولكنّ الله يذهبه بالتوكّل . والحسد هو كراهة نعمة الغير مع حبّ زوالها عنه ومع عدمه . والوسوسة في التفكّر في الخلق يحتمل معنيين : أحدهما : وسوسة الشيطان للإنسان عند التفكّر في أمر الخلقة ، نظير ما ورد في الخبر : من أنّه قد جاء رجل إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّي هلكت فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أتاك الخبيث ، فقال لك : من خلقك ؟ فقلت : الله ، فقال : الله من خلقه ؟ فقال : أي والّذي بعثك بالحقّ ، قال : ذاك والله محض الإيمان ( 6 ) » . وثانيهما : الوسوسة في الناس عند التفكّر في اُمورهم ، على معنى سوء الظنّ بهم الّذي
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 463 ، ح 2 . ( 2 ) البحار 58 : 322 ، ذيل الحديث 10 ، مع تفاوت . ( 3 ) البحار 58 : 320 ذيل الحديث 9 . ( 4 ) كشف القناع 6 : 546 . ( 5 ) البحار 58 : 322 ، ذيل الحديث 10 - مع تفاوت . ( 6 ) الكافي 2 : 425 ، ح 3 .