تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
أمّا الأوّل : فلكون الموصول المتكرّر في سابق هذه الفقرة ولاحقها - كقوله : « ما استكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه » بل الخطأ والنسيان - أيضاً كناية عن الموضوع لا غير . وأمّا الثاني : فلاستلزامه الاستخدام الّذي هو مجاز في الضمير أو خلاف ظاهر فيه فلا يعدل إليه بدون قرينة ، وعليه فالاستدلال بها على الشبهة الحكميّة غير متّجه .ومنها : قوله ( عليه السلام ) : « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ( 1 ) » . ووجه الدلالة : أنّه ( عليه السلام ) أسند حجب العلم إلى الله تعالى ، وهذا يقضي بكون الموصول كناية عمّا من شأنه أن يبيّنه الله تعالى ، وليس ذلك إلاّ الحكم الكلّي المجعول للواقعة ، وكونه موضوعاً عنهم كونه مرفوعاً عن ذممهم على معنى خلوّ ذمّتهم عن ذلك الحكم المجعول ، فيكون هذه الرواية مخصوصة بالشبهات الحكميّة ، فيقال في الحكم المشتبه - كما في قراءة الدعاء عند رؤية الهلال : - إنّه ما حجب الله علمه عنّا ، وكلّما حجب الله علمه عنّا فهو موضوع عنّا ، فهذا موضوع عنّا . فإن قلت : إنّ الواقعة ليست خالية عن حكم مجعول ، وإسناد حجب العلم إليه تعالى إن اُريد به ما يكون حقيقيّاً - بأن يكون الحجب حاصلا بمباشرته تعالى - فهو لا يلائم عدله وحكمته ، إمّا لأدائه إلى العبث في جعل الأحكام ، أو لإخلاله باللطف الواجب عليه تعالى . وإن اُريد به ما يكون مجازيّاً - بأن يحصل الحجب بمباشرة غيره تعالى واُسند إليه لضرب من المجاز - فهو خلاف ظاهر لا يصار إليه بغير دليل . فلابدّ وأن يحمل ما حجب علمه عن العباد على غير الأحكام المجعولة للوقائع ، من الاُمور المستورة عن العباد الّتي لا تكليف عليهم في معرفتها ، ككُنه ذاته تعالى ، وأسرار القضاء والقدر ، وحقيقة الروح ، وما في الأرحام ، ووقت حلول الساعة ، ووقت ظهور إمام العصر عجّل الله فرجه وما أشبه ذلك ممّا لا سبيل للعباد إلى العلم به . وكونه موضوعاً عنهم معناه عدم كونهم مكلّفين بمعرفة هذه المطالب ، وعليه فالرواية ممّا لا تعلّق له بباب أصل البراءة . قلت : هذا يوجب ارتكاب خلاف ظاهر لا داعي إليه ، وهو التفكيك بين الموصول والموضوع عن العباد ، إذ الأوّل كناية عن الاُمور المذكورة والثاني عبارة عن التكليف
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 119 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 28 .