تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
إحرازها والإتيان بما يصدق عليها اسمها على وجه يقطع به . مع إمكانه بمراعاة الإتيان بالمشكوك فيه ، فلا تكون أدلّة البراءة من العقل والشرع جارية في الواحد المعيّن وهو الأكثر رأساً ، ولا يلزم فيه كونه لأجل المعارضة بجريانها في المحتمل الآخر . وأضعف ممّا ذكره ( قدس سره ) ما أفاده في دفع ما أورده على نفسه بأنّه إذا كان متعلّق الخطاب مجملا فقد تنجّز التكليف بمراد الشارع من اللفظ ، فيجب القطع بالإتيان بمراده ، واستحقّ العقاب على تركه مع وصف كونه مجملا وعدم القناعة باحتمال تحصيل المراد واحتمال الخروج عن استحقاق العذاب ، فقال : « قلت : التكليف ليس متعلّقاً بمفهوم المراد من اللفظ ومدلوله حتّى يكون من قبيل التكليف بالمفهوم المبيّن المشتبه مصداقه بين أمرين حتّى يجب الاحتياط فيه - إلى أن قال - : وإنّما هو متعلّق بمصداق المراد والمدلول ، لأنّه الموضوع له اللفظ والمستعمل فيه ، واتّصافه بمفهوم المراد والمدلول بعد الوضع والاستعمال ، فنفس متعلّق التكليف مردّد بين الأقلّ والأكثر لا مصداقه . ونظير هذا التوهّم أنّه إذا كان اللفظ في العبادات موضوعاً للصحيح والصحيح مردّد بين الأقلّ والأكثر فيجب فيه الاحتياط ، ويندفع بأنّه خلط بين الوضع للمفهوم والمصداق فافهم ( 1 ) » . وفيه : أنّ اللفظ في العبادات كالصلاة وإن كان لمصداق الصحيح لا مفهومه ، ولكنّ المصداق إنّما تعلّق به التكليف بعنوان أنّه مسمّى اللفظ ، فلابدّ من إحرازه ليتّجه الحكم بالبراءة الرافعة للعقاب والمؤاخذة . وبالجملة المكلّف به هو الصلاة ، ولا يقطع بالبراءة إلاّ بإحراز ما يصدق عليه الصلاة ، ولا يكون إلاّ بالاحتياط والإتيان بالأكثر .الصورة الثالثة : ما لو كانت الشبهة الحكميّة في دوران المكلّف بين الأقلّ والأكثر ، فاشتبه عن تعارض نصّين متكافئين في جزئيّة شيء لشيء ، كأن يدلّ أحدهما على جزئيّة السورة للصلاة ونفاها الآخر ، وتحقيق حكمه موكول إلى باب التعادل ، فعلى القول بالتخيير يتبع المختار وإن خالف الأصل براءة أو اشتغالا ، وعلى القول بالتساقط أو التوقّف والرجوع إلى الأصل يبنى الرجوع إلى أحد الأصلين في العبادات على الخلاف فيها من حيث الصحّة والأعمّ حسبما بيّنّاه ، وفي غيرها تعيّن الرجوع إلى أصل البراءة النافية لاحتمال الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 341 ( 2 ) لم نجده في التهذيب ولكن يوجد في النهاية ، راجع نهاية الوصول ( مخطوط ) : 174 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 195 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني