تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
الأمر الأوّل : إذا ثبت جزئيّة شيء للعبادة وشكّ في ركنيّته فهل الأصل كونه ركناً أو كونه غير ركن ، أو الأصل هو التفكيك بين أحكام الركن بإثبات بعضها ونفي الآخر ؟ احتمالات . وليعلم أنّ الركن ليس من الموضوعات اللغويّة ولا العرفيّة ليرجع في استعلام حاله في محلّ الشكّ إلى العرف واللغة ، ولا أنّه من الموضوعات الشرعيّة الثابت فيها الوضع ليرجع في معرفة حاله عند الشكّ إلى الشارع ، ولم يوجد له أثر في الأخبار المأثورة عن أهل العصمة ليرجع لمعرفته إلى عرف زمان صدور هذه الأخبار ، بل هو اصطلاح محدث للفقهاء منشؤه ثبوت الفرق من الأدلّة بين أجزاء بعض العبادات في الأحكام من بطلان العبادة بنقصه سهواً وعدم بطلانها كذلك ، وبطلانها بزيادته عمداً وعدم بطلانها بزيادته كذلك ، وبطلانها بزيادته سهواً وعدم بطلانها كذلك ، ولذا عرّف الركن : « بأنّه ما تبطل العبادة بنقصه عمداً أو سهواً » تعريفاً للشيء بأحكامه ، وقد يضاف إليه الزيادة فيقال : « ما تبطل العبادة بنقصه أو زيادته عمداً أو سهواً » ويقابله غير الركن وهي ما لا تبطل العبادة بنقصه سهواً أو نقصه وزيادته عمداً أو سهواً . فلابدّ في تأسيس الأصل من التكلّم في أصالة هذه الأحكام ما عدا بطلانها بنقص الجزء عمداً ، فإنّ ثبوت هذا الحكم للجزء من القضايا الّتي قياساتها معها ، لأنّه لو لم يكن نقصه عمداً مبطلا لم يكن في صورة السهو أيضاً مبطلا بطريق أولى ، فخرج عن كونه جزءاً ويبطله دليل الخلف ، ولذا كان ذلك الحكم ما به الاشتراك بين الركن وغيره فلا حاجة إلى التكلّم في إثباته ، وإنّما المحتاج إليه الأحكام الثلاث الباقية ، وهو يتمّ في طيّ مسائل ثلاث :المسألة الاُولى : إنّ قضيّة الأصل العقلي الّذي لا محيص عنه بطلان العبادة المركّبة بنقص جزئها سهواً إلاّ أن يقوم على صحّته دليل خصوصاً أو عموماً ، وذلك إذ قد بيّنّا في غير موضع أنّ المركّب ليس له وجود مغاير لوجودات أجزائه ، بل وجوده عين مجموع وجودات أجزائه ، فإذا أمر به كان الغرض منه إيجاده الّذي هو عين مجموع إيجادات أجزائه الّتي منها إيجاد هذا الجزء المبحوث عنه ، فيكون مطلوباً بمطلوبيّة إيجاد المركّب ، فإذا انتفى عمداً أو سهواً عمّا بين إيجادات سائر الأجزاء لم يكن المأمور به ، حاصلا ولا الحاصل مأموراً به ولا نعني من البطلان بنقص الجزء سهواً إلاّ هذا . وربّما يتوهّم ابتناء المسألة على مسألة الإجزاء ، فعلى القول باقتضاء الأمر للإجزاء ولو ظاهريّاً شرعيّاً أو عقليّاً اتّجه القول بأصالة عدم البطلان .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 197 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني