شرح
احتمال للضرر فيجب دفعه بالاتيان به أيضاً ، ولا يعنى من وجوب الموافقة القطعيّة إلاّ هذا .
وأمّا القول بالتخيير فإن اُريد به التخيير الواقعي ، ففيه : أنّه خلاف مفروض الواقعة من كون الحكم الواقعي فيها وجوب أحد الفعلين على التعيين لا على التخيير .
وإن اُريد به التخيير الظاهري على معنى أنّ الشارع جعل للعالم بالإجمال الجاهل بالتفصيل لجهله حكماً ظاهريّاً وهو التخيير بين الفعلين بعد إلغاء الحكم الواقعي ورفع اليد عنه ، كما جعل للجاهل في موارد أصل البراءة لجهله حكماً ظاهريّاً وهو الإباحة مثلا .
ففيه مع أنّ إلغاء الوجوب الواقعي هنا خلاف بديهة العقل ، أنّ الالتزام بهذا الحكم الظاهري لابدّ له من دلالة معتبرة وهي منتفية ، فيبقى حكم العقل بوجوب الاحتياط سليماً عمّا يوجب الخروج عنه .
وإن اُريد به الأمر المنتزع عن الوجوب الواقعي المتعلّق بما هو معيّن عند الله من الفعلين والجعل البدلي بالنسبة إلى غيره .
ففيه : أنّه أيضاً يحتاج إلى دلالة معتبرة على البدليّة والمفروض انتفاؤها ، فيرجع إلى حكم العقل بوجوب الاحتياط .
وقد يستدلّ على المختار : بقاعدة الاشتراك في التكليف وبيانه : أنّ الحاضرين الموجودين في زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) كانوا مكلّفين في تلك الواقعة المشتبهة قطعاً فكذلك الغائبون والمعدومون لأدلّة الاشتراك في التكليف ، فوجب عليهم الاحتياط .
وهذا في غاية الضعف ، لأنّه لو اُريد بالتكليف المشترك فيه التكليف الأوّلي الواقعي بما هو معيّن في الواقع فالاشتراك فيه مسلّم ، غير أنّه لا يجدي نفعاً في المقام ، لجواز كون الجهل المفروض فيه علّة مانعة عن تنجّزه كما في موارد أصل البراءة بالقياس إلى الأحكام الواقعيّة الثابتة على الحاضرين مع شركة الغائبين والمعدومين فيها من دون تنجّزها عليهم لعلّة الجهل ، ومجرّد الاشتراك في الوجوب الواقعي لا ينفي مانعيّة الجهل المذكور .
ولو اُريد به الحكم الثانوي الظاهري وهو وجوب الاحتياط ، على معنى أنّ الحاضرين على تقدير طروّ الاشتباه في المكلّف به لهم كان حكمهم الظاهري المجعول لهم في هذا الفرض هو الاحتياط ، فكذلك الغائب ونو المعدومون لأدلّة الاشتراك ، ففيه أوّلا : منع قاعدة الاشتراك في الأحكام الظاهريّة ، إذ القدر المسلّم الثابت من أدلّته هو الاشتراك في الأحكام الواقعيّة .
وثانياً : منع كون الحكم الظاهري في حقّ الحاضرين على تقدير اشتباه المكلّف به في