تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
ترك ما احتمل الحرمة . ولكنّ الحاسم لمادّة الإشكال هو استعلام حال العقل ، فإن جوّز العقاب على ترك الاحتياط على الوجه المذكور فلا محيص من التزام وجوبه دفعاً للضرر المحتمل ، وإلاّ فالمتّجه جواز الأمرين . ولا يبعد القول بأنّ بناء العقلاء في نحو الصورة المفروضة على عدم الالتزام بشيء من الفعل والترك حتّى يعلم نوع الخطاب بالتفصيل ، والمسألة بَعْدُ في ورطة الإشكال وإن كان الوجه الأخير لا يخلو عن قوّة .

الصورة الثالثة : ما لو اشتبه الواجب بغيره لشبهة حكميّة من جهة إجمال النصّ

، بأن يرد التكليف الوجوبي بأمر مجمل كما في قوله تعالى : ( فاسعوا إلى ذكر الله ) ( 1 ) لإجمال ذكر الله بين الظهر والجمعة ، وقوله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) ( 2 ) لإجمال الوسطى بين الظهر والعصر وغيرهما ، وما لو قيل : « إذا وطئت الحائض فكفّر بمثقال من العين » لإجمال « العين » بين الذهب والفضّة . والظاهر أنّ الخلاف المتقدّم آت هنا أيضاً ، والمختار المختار من وجوب الاحتياط بالجمع بين الفعلين ، والدليل الدليل ، والظاهر عدم الفرق فيه بين كون الإجمال أصليّاً أو طارئاً من اختفاء البيان . وتوهّم لزوم الإغراء بالجهل وتأخير البيان عن وقت الحاجة . يدفعه : منع قبحه كما عرفت ، سيّما إذا كانت المصلحة الداعية إليه بعث المكلّف على الامتثال بطريق الاحتياط ليتكامل أجره ويتضاعف قربه ، والمخالف في المسألة بعض الأعلام ( 3 ) وقبله المحقّق الخوانساري ( 4 ) في ظاهر كلماته .

الصورة الرابعة : ما لو كان الاشتباه لتعارض النصّين وتكافؤهما

، كما في بعض مسائل القصر والإتمام ، قيل : المشهور هنا التخيير استناداً إلى أخبار التخيير ( 5 ) في العمل بالخبرين المتعارضين المترجّحة على أخبار الاحتياط ، لكونها أقوى منها سنداً ودلالةً . وقيل : بالاحتياط استناداً إلى عدم تناول أخبار التخيير لنحو المقام ، بملاحظة قرائن في تلك الأخبار قاضية بأنّ الإمام ( عليه السلام ) إنّما حكم بالتخيير من باب الضرورة والإلجاء ، وتحقيق القول في ذلك موكول إلى محلّه فانتظره ، هذا كلّه في دوران الأمر بين المتبائنين .
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 ( 2 ) البقرة : 238 ( 3 ) القوانين 2 : 37 . ( 4 ) مشارق الشموس : 77 ( 5 ) انظر الوسائل 18 : 87 - 88 الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 39 و 40 و 41 و 44 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 176 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني