شرح
القطعيّة ، وهل العلم الإجمالي بمتعلّق الحكم الواقعي بعد العلم التفصيلي به - كما فيما نحن فيه - يشارك العلم التفصيلي في الحكم الأوّل أو لا ؟ وعلى الأوّل فهل يشاركه في الحكم الثاني أو لا ؟ فنقول :
أمّا الجهة الاُولى : فالأقوى فيه هو حرمة المخالفة القطعيّة بل هو المعروف بين الأصحاب ، ويظهر من المحقّق الخوانساري ( 1 ) وبعض الأعلام ( 2 ) جوازها ، لمصيرهما في نحو ما نحن فيه بوجوب أحد الأمرين على التخيير ، مستندين إلى أنّ الّذي ثبت بالإجماع والضرورة هو عدم جواز تركهما معاً لا وجوب فعلهما معاً ، وهذا يقتضي بأنّه لولا الاجماع والضرورة على عدم جواز تركهما معاً لكان جائزاً بمقتضى الأصل .
وكيف كان فلنا على ما قوّيناه هو ما دلّ على عدم جواز المخالفة القطعيّة للعلم التفصيلي بعينه ، وهو أنّه يوجب تنجّز التكليف على معنى صيرورة الحكم الواقعي المعلوم تكليفاً إلزاميّاً فعليّاً شاغلا لذمّة المكلّف على وجه يعاقب على مخالفته ، ومخالفته في الحقيقة مخالفة للتكليف الفعلي المعلوم ، وهو معصية والمعصية قبيحة عقلا وشرعاً ، وهذا بعينه جار في العلم الإجمالي ، لأنّه في حكم العقل وبناء العقلاء يجري مجرى العلم التفصيلي في تأثيره في تنجّز التكليف وتوجّه الخطاب إلى المكلّف ، فمخالفته معصية فتكون قبيحة عقلا وشرعاً ، ولا نعني من حرمة المخالفة إلاّ هذا .
ومن جوّزها - لولا الإجماع والضرورة على عدم الجواز - لابدّ وأن يرجع دعواه في منع كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف ، ولعلّ وجهه أنّ المكلّف به فيما نحن فيه الّذي يلتزم تعلّق التكليف به إمّا أن يكون الواحد المعيّن في الواقع المجهول في نظر المكلّف الّذي هو متعلّق الحكم الواقعي ، أو أحد الأمرين على التخيير ، ولا سبيل إلى شيء منهما .
أمّا الأوّل : لعدم ورود الخطاب من الشارع .
وأمّا الثاني : فلعدم كون الحكم الواقعي المفروض للواقعة هو الوجوب التخييري ، لعدم توجّهه إلى الواحد التخييري الغير المعيّن المنتزع عن الطرفين ، بل إنّما توجّه إلى الواحد المعيّن لا غير .
ويزيّفه : اختيار الشقّ الأوّل وعدم العبرة فيه بالخطاب التفصيلي ، بل يكفي فيه العلم بالحكم الواقعي تفصيلا أو إجمالا مع التمكّن من العلم به تفصيلا ، والعلم بموضوعه تفصيلا
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 267
( 2 ) القوانين 2 : 37 .