شرح
أو إجمالا مع التمكّن من امتثاله ، والمفروض حصول العلم الاجمالي بالموضوع بعد العلم التفصيلي بالحكم الواقعي ، وعدم كفايته في توجّه الطلب الفعلي لابدّ وأن يكون لمانع عقلي أو نقلي ، ولا سبيل إلى شيء منهما .
أمّا الأوّل : فلأنّ الّذي يمكن تخيّله مانعاً إمّا توهّم أنّ الجهل بالتفصيل في نظر العقل يجري مجرى الجهل التفصيلي كما في الجاهل ، وكما أنّه عذر يمنع من توجّه الطلب إلى الجاهل فكذلك الجهل بالتفصيل أيضاً عذر يمنع من ذلك ، أو توهّم أنّ الجهل بالتفصيل يستلزم العجز من الامتثال وعدم تمكّن العالم بالإجمال منه .
وأيّاً ما كان فهو واضح الدفع ، أمّا الأوّل : فلوضوح الفرق بين الجهل التفصيلي والجهل بالتفصيل ، فإنّ الأوّل إنّما ينهض عذراً لقبح المؤاخذة على مخالفة ما لا سبيل للمكلّف إلى معرفته ولا إلى امتثاله ، والعالم بالإجمال فيما نحن فيه عرف الحكم الواقعي تفصيلا وموضوعه إجمالا ، وهو متمكّن من الامتثال أيضاً بالاحتياط ، فالعقل لا يقبح عقابه على المخالفة بل يحسّنه .
وأمّا الثاني : فدفعه أوضح .
وأمّا انتفاء المانع النقلي فلأنّه ليس في الشرع ما يصلح مانعاً إلاّ أصل البراءة وهو غير جار فيما نحن فيه ، لعدم جريان مداركه فيه من العقل والنقل من نحو « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ( 1 ) » و « الناس في سعة ما لم يعلموا ( 2 ) » و « رفع عن اُمّتي ما لا يعلمون ( 3 ) » وما أشبه ذلك .
أمّا العقل : فلما عرفت من أنّه لا يقبح عقاب العالم بالإجمال على مخالفته العلم الإجمالي .
وأمّا الأخبار : فلدخول المقام في مفاهيم هذه الأخبار ، ولذا قيل : أنّ العمل بها في كلّ من الموردين بخصوصه يوجب طرحها بالنسبة إلى أحدها المعيّن عند الله المعلوم وجوبه ، فإنّ وجوب واحدة من الظهر والجمعة أو القصر والاتمام ممّا لم يحجب الله علمه عنّا فليس موضوعاً عنّا ، ولسنا في سعة منه ، ولا أنّه مرفوع عنّا .
ويستفاد من بعض الأعلام كون المانع عن توجّه الخطاب بالواقع لزوم التكليف بالمجمل المحتمل لأفراد متعدّدة بإرادة فرد معيّن عند الشارع مجهول عند المكلّف ، المستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة الّذي اتّفق أهل العدل على استحالته .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 164 ، ح 3
( 2 ) عوالي اللآلئ 1 : 424 ، ح 109
( 3 ) التوحيد : 353 ، ح 24 .