تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وأمّا الثاني : فلأنّ التشكيك في صدق الإطاعة بدون العلم التفصيلي بالمكلّف به بعينه حين الإتيان لابدّ له من موجب ، وهو إمّا احتمال وجوب قصد الوجه من الوجوب في الواجب ، والندب في المندوب ، أو احتمال وجوب معرفة الوجه على أنّها في نفسها معتبرة في الصحّة ، لا على أنّها مقدّمة لإحراز قصد الوجه ، أو إطلاق الإجماعات المنقولة على عدم معذوريّة الجاهل في عباداته وعلى أنّها باطلة ، فإنّه يشمل الجاهل بالمكلّف به الّذي يحرز الإتيان به بطريقة الاحتياط ، والكلّ باطل . أمّا الأوّلان : فلما حقّقناه في غير موضع من عدم اعتبار قصد الوجه ولا معرفته في صحّة العبادة ، على أنّ قصد الوجه عند معتبريه إنّما يعتبر على أنّه من شروط الامتثال لا على أنّه من قيود المأمور به ، وقد عرفت صدق الامتثال بدونهما . وأمّا الثالث : فلمنع تناول هذه الإجماعات لهذا الجاهل ، فإنّ معقدها الجاهل المتسامح في أمر دينه التارك للطريقين لتسامحه في الدين الغير المبالي للمخالفة فيه ، أو الجاهل المقصّر الّذي لم يطابق عمله الواقع ، أو الجاهل الّذي لم يحرز في عمله القربة ، لتردّده حين العمل في كونه المأمور به أو المأمور به شيء آخر غيره . وأيّاً مّا كان فلا يندرج فيه المحتاط ، السالك لطريقه بالجمع والتكرار بداعي إدراك الواقع لاهتمامه في أمر الدين . ثمّ إنّ في العمل بالاحتياط مزيد مباحث أوردناها مشروحة في موضعين من الكتاب : أحدهما : في ذيل بحث أصل البراءة عند التكلّم في وجوب الفحص وعدمه . وثانيهما : باب الاجتهاد والتقليد عند البحث في عبادات الجاهل . نعم ينبغي [ أن يعلم ] أنّ الكلام في كفاية الامتثال الإجمالي لا يجري في العمل بالاحتياط عند الشكّ في أجزاء المكلّف به أو شروطه الموجب لدورانه بين الأقلّ والأكثر ، فإنّ الاحتياط هنا إنّما هو بمراعاة الإتيان بالأكثر المتحقّق بالإتيان بجميع الأجزاء المشكوكة والشرائط المشكوكة ، فإنّه في الحقيقة موافقة تفصيليّة ، لا أنّه موافقة إجماليّة لمكان العلم بكون المأتيّ به في صورة الاحتياط هو الفرد الكامل من المكلّف به على الأجزاء والشرائط المستحبّة زائدة على الأجزاء والشرائط الواجبة ، فهو إتيان بالمكلّف به مع زيادة . غاية الأمر عدم التمييز فيما بين الأجزاء والشرائط الواجبة والمستحبّة ، وهذا لا يوجب كون الموافقة المتحقّقة فيه إجماليّة لا تفصيليّة ، بل الموافقة الإجماليّة مقصورة على ما كان المكلّف به دائراً بين أمرين متبائنين ، أو اُمور متبائنة على سبيل الانفصال الحقيقي
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 70 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد عبد الرحيم الجزمئي القزويني