تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
اللّهمّ إلاّ أن يدفعه : بمنع الملازمة ، لجواز أن يكون كون الإمام مع أحد الفريقين من باب اختيار أحد فردي الواجب التخييري . وعلى هذا فقد يكون النزاع بينه وبين أهل القول الآخر لفظيّاً على بعض التقادير ، وهو أن يكون مرادهم من الأصل المرجوع إليه أصل البراءة النافي للضيق اللازم من التعيين ليثبت به التخيير . والفرق بينهما بالظاهريّة والواقعيّة ، بناءً على أنّ التخيير الّذي مدركه أصل البراءة لا يكون إلاّ ظاهريّاً لا يوجب فرقاً بينهما في المخالفة القطعيّة وعدمها كما هو واضح . وحينئذ لا مانع من جعل التخيير على قول هؤلاء أيضاً استمراريّاً ، كما هو كذلك على قول الشيخ ، نظراً إلى ما ذكرناه لدفع الاعتراض من جواز كون قول الإمام من باب اختيار أحد فردي الواجب التخييري . هذا كلّه فيما يتعلّق بالمخالفة الالتزاميّة . وأمّا المخالفة العمليّة : فهي على قسمين : أحدهما : كون العمل مخالفاً لخطاب تفصيلي متعلّق بعنوان كلّي مشتبه مصداقه ، سواء كان في شبهة موضوعيّة كإلانائين المشتبهين أحدهما نجس ، فإنّ الخطاب التفصيلي هنا قوله « اجتنب عن النجس » مثلا ، والنجس عنوان معلوم مصداقه مشتبه بين هذا الإناء أو ذاك الإناء ومخالفته يتأتّى بارتكاب الإنائين معاً ، أو في شبهة حكميّة كالظهر والجمعة ، أو القصر والإتمام عند اشتباه المكلَّف به ، فإنّ الخطاب التفصيلي هنا قوله : « صلِّ » والصلاة عنوان كلّي ولا يعلم أنّه في ضمن الظهر أو القصر مأمور به ، أو في ضمن الجمعة أو العصر مأمور به ، ومخالفته يتأتّى بتركهما معاً . وثانيهما : كونه مخالفاً لخطاب إجمالي مردّد بين خطابين من جنس واحد كإيجابين ، كما لو علمنا بأنّه يجب علينا إمّا قراءة الدعاء عند رؤية الهلال ، أو الصلاة عند ذكر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو تحريمين كما لو علمنا بأنّه يحرم علينا إمّا الوطئ بهذه المرأة أو أكل هذا الشيء ، أو من جنسين كإيجاب شيء أو تحريم آخر ، كما لو علمنا بأنّه إمّا يجب علينا غسل الجنابة أو [ تحريم ] الوطئ بالزوجة فيما إذا علم بأنّه صدر منه في زوجته فعل ولا يدري هل هو المواقعة ليجب الاغتسال عنه ؟ أو الظهار ليحرم الوطئ بها ؟ وحينئذ فالمخالفة تتأتّى في الأوّل بترك الفعلين معاً ، وفي الثاني بارتكاب الفعلين معاً ،